مقال الكاتب: فاخر السلطان
واجهت التصريحات الأمريكية ضد سلطنة عمان ردود أفعال شعبية غاضبة في الخليج، لكن موقف بعض النخب والمحللين الخليجيين كان أقرب إلى “الحذر والترقّب” منه إلى التعاطف والوقوف إلى جانب مسقط.
أبرز التصريحات جاءت على لسان الرئيس دونالد ترامب، الذي هاجم فكرة أي دور عُماني/ إيراني في فرض رسوم أو إدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز، ونُقل عنه تهديد شديد اللهجة لعمان بقوله إنها يجب أن “تتصرف مثل الجميع”، وإلا فإن الولايات المتحدة قد تتخذ إجراءات عسكرية ضدها. وتداولت عدة وسائل إعلام هذا التصريح باعتباره تهديدا مباشرا وغير مسبوق لحليف خليجي تقليدي لواشنطن.
وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت حذّر عُمان رسمياً من المشاركة، بشكل مباشر أو غير مباشر، في أي نظام لفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، مؤكداً أن واشنطن ستفرض عقوبات على أي جهة تساعد في مثل هذا النظام.
كما أشارت تقارير غربية إلى أن الإدارة الأمريكية أصبحت تنظر بقلق إلى استمرار سياسة الحياد العمانية وعلاقات مسقط مع طهران، وأن بعض الأصوات في واشنطن تضغط على عمان لتقليص تعاونها مع إيران والاصطفاف بشكل أوضح مع الموقف الأمريكي.
أما الموقف العماني، فتمثّل في التأكيد على حرية الملاحة في مضيق هرمز ونفي السعي إلى فرض رسوم على السفن، مع استمرار مسقط في تبني دور الوسيط والحفاظ على قنوات التواصل مع جميع الأطراف.
إن ما جعل التصريحات الأمريكية لافتة هو أن عمان تُعد تاريخيا من أقرب الوسطاء بين واشنطن وطهران، وليست دولة تُوجَّه إليها تهديدات أمريكية علنية. لذلك اعتبر كثير من المراقبين أن التوتر الحالي مرتبط أساسا بالخلاف حول مستقبل الملاحة في المضيق ودور عمان في أي ترتيبات تخصه.
هذا السيناريو جاء في وقت لم تشارك فيه عمان في القمة الخليجية الأخيرة، كما جاء في ظل استمرار الهجمات الإيرانية على الكويت والبحرين والإمارات، ما جعل المراقبين يتساءلون حول ماهية الموقف العماني من الصراع في المنطقة، وعن علاقة عدم المشاركة العمانية في القمة الخليجية بالأزمة الراهنة، وهل ما صدر عن واشنطن يعكس موقفا عمانيا واقعيا، أم أن التصريحات الأمريكية هي مجرد ضغوط على مسقط لاتخاذ موقف متشدد ضد طهران؟
الموقف العُماني يحتاج إلى تفريق بين ذاك الرسمي المعلن، وبين الانطباع السائد لدى البعض في دول الخليج والولايات المتحدة حولها.
عمان أصدرت بيانات إدانة للهجمات التي استهدفت دول الخليج، وأكدت دعمها لسيادتها وأمنها، رغم أنها تتبع سياسة تقوم على الحفاظ على علاقات جيدة مع إيران، وتجنب التصعيد الإعلامي ضد طهران، ولعب دور الوسيط بين إيران والغرب. لهذا السبب كثيرا ما تكون بياناتها أكثر هدوءا من بيانات دول الخليج.
وحسب “أغْسي أورغ” (وهو مركز أبحاث يهتم بشؤون الخليج ومقره واشنطن) يرى بعض المحللين في الخليج وواشنطن أن عمان أحيانا تركز على التهدئة والوساطة أكثر من التركيز على تحميل إيران المسؤولية المباشرة عن الهجمات ضد دول الخليج. كذلك رفضت مسقط الانضمام إلى بيان خليجي يدين إيران ثم أصدرت موقفا مستقلا خاصا بها.
لهذا، يصف مؤيدو السياسة العمانية موقفها بأنه “حياد إيجابي”، بينما يرى منتقدوها أن هذا الحياد قد يبدو متساهلا أكثر من اللازم مع إيران. وهذه نقطة خلاف سياسية.
وعندما ظهرت تقارير عن مناقشات إيرانية/ عمانية تتعلق بإدارة الملاحة أو الرسوم في مضيق هرمز، بدأت واشنطن تخشى أن تمنح مسقط غطاء أو شرعية دولية للمخطط الإيراني. لكن، لماذا أصبح الخلاف أكبر من مجرد رسوم؟ فالقضية تدور حول من يملك النفوذ الفعلي في مضيق هرمز بعد الحرب؟
حسب المحللين، الخلاف على “الرسوم” هو واجهة لخلاف أكبر يتعلق بالسيادة والنفوذ والأمن البحري ومستقبل التوازنات في الخليج. ويجب الإشارة إلى أن كثيرا من هذه التطورات ما زالت مرتبطة بأحداث جارية، وبعض الادعاءات المتبادلة بين الأطراف لم تُحسم بشكل مستقل حتى الآن.

