فاخر السلطان:
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وقيادات سياسية وعسكرية من الصف الأول في حرب ال40 يوما، ولعدّة مرّات، إنه استطاع تغيير النظام الإسلامي، فيما لايزال النظام على رأس السلطة في إيران، فماذا كان يقصد ترامب من ذلك؟ ومساء الأربعاء الماضي قال مجددا إن ما حدث في إيران (من اغتيال قيادات ومسؤولين) هو تغيير لنظامين والآن نتعامل مع الثالث.
“تغيير النظام” قد يعني سقوط أو إزاحة الحكم الإسلامي في إيران، أو تغيّر بنيته القيادية الأساسية. وقد يعني كذلك إسقاط القيادة العليا أو انهيار الحرس الثوري أو تفكك مؤسسات الحكم. وفي حالة حدوث احتجاجات شعبية داخلية فقد تكون النتيجة قيام نظام جديد. كذلك، يمكن أن يعني التغيير، انتقال السلطة إلى قيادة تعتبرها واشنطن “أقل عداء” وأكثر استعدادا للتفاهم معها.
ترامب استخدم المصطلح أحيانا بطريقة مرنة ومتناقضة. ففي بعض تصريحاته بدا وكأنه يدعو صراحة إلى إسقاط النظام الإيراني، وقال إن “تغيير النظام سيكون أفضل شيء يمكن أن يحدث”. وفي تصريحات أخرى حاول التخفيف من المعنى، قائلا إن الولايات المتحدة لا تريد “الفوضى”، أو أن المقصود هو تغيير سلوك النظام وليس بالضرورة احتلال إيران أو إعادة سيناريو 2003 في العراق.
وخلال الحرب الأخيرة، ربط ترامب فكرة “تغيير النظام” بالضربات العسكرية ضد البنية الأمنية والعسكرية الإيرانية. كما ربطها بالضغط الاقتصادي والعقوبات. وكذلك بتشجيع الاحتجاجات والانشقاقات في الداخل. وأخيرا، بإضعاف الحرس الثوري والنخبة الحاكمة.
بعض المحللين رأوا أن إدارة ترامب كانت تراهن على حدوث انقسام داخل النظام بسبب الضغط العسكري والنفسي، أو صراع على خلافة الولي الفقيه، أو ظهور شخصية من داخل المؤسسة السياسية الإيرانية تقبل بتسوية كبرى مع واشنطن. لكن كل ذلك لم يحدث، على الأقل حتى الآن.
وتعتبر إيران أن أي حديث أمريكي عن “تغيير النظام” هو محاولة لإعادة إنتاج نموذج العراق أو ليبيا، ولذلك تستخدمه القيادة الإيرانية لتعبئة الداخل ضد الولايات المتحدة.
كيف نفهم تصريح ترامب أن ما حدث في إيران هو “تغيير لنظامين”؟ يبدو أن الرئيس الأمريكي يوجه للإعلام عبارة سياسية أكثر من أي شيء آخر. فاغتيال المرشد ومعظم قيادات الصف الأول السياسية والعسكرية هو بمثابة تغيير وجودي لمسؤولين رئيسيين تقع على عاتقهم بالدرجة الأولى إدارة البلاد رغم استمرار النظام في الحكم.
فعملية الاغتيال أدت إلى إضعاف مراكز القرار داخل النظام بحيث أصبح النظام الحالي مختلفا عن نفسه قبل الحرب. وكما يقول بعض المراقبين، هناك إيران ما قبل الحرب، ثم إيران أثناء الضربات والاهتزازات الأمنية والسياسية، وأخيرا إيران بعد إعادة ترتيب مراكز القوة داخل النظام. فواشنطن ترى أنها تتعامل الآن مع قيادة أو توازنات جديدة، حتى لو بقي اسم النظام نفسه.
أما عبارة “نتعامل مع نظام ثالث” فهي قد لا تعني ولادة نظام جديد أو دولة جديدة بقدر ما تعني ولادة نسخة ثالثة من موازين القوى داخل النظام.
كما يربط بعض المحللين العبارة بثلاث مراحل: نظام الثورة بعد 1979، ونظام ما بعد الحرب العراقية الإيرانية، ثم نظام ما بعد المواجهة الأخيرة مع أمريكا وإسرائيل. أي أن إيران تدخل طورا سياسيا وأمنيا جديدا مختلفا عن العقود السابقة. مع ذلك، لا يمكن فهم عبارة ترامب بأنها مؤشر على “سقوط” النظام، بل هي أقرب دلالة إلى تغيير أفراد النظام إلى أفراد جدد ما قد يؤثر ذلك على البنية السياسية للنظام.

