أعلن القضاء السوري يوم 10 من الشهر المقبل موعداً للجلسة القادمة من محاكمة كبار رموز النظام السابق، وعلى رأسهم رئيس فرع الأمن السياسي في درعا سابقاً عاطف نجيب.
وكانت أولى جلسات المحاكمة انطلقت في وقت سابق من اليوم الأحد، في العاصمة السورية دمشق، وذلك في القصر العدلي، بحضور النائب العام حسان التربة.
وافتتحت الجلسة برئاسة قاضي محكمة الجنايات الرابعة، لتكون أولى جلسات محاكمة المتهم عاطف نجيب، وسط إجراءات أمنية وقضائية مشددة داخل محيط المحكمة وقاعتها، بحسب “سانا “.
وُيواجه المتهم نجيب تهماً تتعلق بارتكاب انتهاكات وجرائم بحق الشعب السوري، في أولى المحاكمات العلنية التي تطال شخصيات من الوجوه المرتبطة بالنظام السابق.
وحضر جلسة المحاكمة عدد من ذوي الضحايا داخل قاعة المحكمة، إلى جانب محامين عرب ودوليين، فضلاً عن حضور إعلامي واسع لتغطية مجريات الجلسة.
وكانت وزارة العدل السورية حرّكت دعوى الحق العام بحق عدد من المسؤولين السوريين السابقين، والمدعى عليهم “بارتكاب جرائم وانتهاكات”.
وقال النائب العام في بيان نشرته الوزارة عبر حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي: “بعد إحالة وزارة الداخلية عددًا من ملفات المدّعى عليهم بارتكاب هذه الانتهاكات، قمنا بدراسة الضبوط والوثائق المقدمة”.
وأضاف: وبناءً عليه، تم تحريك دعوى الحق العام بحق كل من: 1-عاطف نجيب (رئيس الأمن السياسي السابق في درعا). 2- أحمد بدر الدين حسون (مفتي الجمهورية السابق). 3- محمد الشعار (وزير الداخلية السابق). 4- إبراهيم الحويجة (الرئيس السابق لشعبة المخابرات الجوية).
من هو عاطف نجيب؟
وُلد نجيب في مدينة جبلة الساحلية، وتخرّج في الكلية الحربية، قبل أن يلتحق بجهاز المخابرات حيث شغل مناصب عدة، أبرزها رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا.
وعاطف نجيب، الذي يشتهر بعلاقته العائلية المباشرة مع الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، كان يُعتبر من أبرز الشخصيات المتورطة في قمع الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت من درعا.
وتتهمه منظمات حقوقية وناشطون سوريون بارتكاب جرائم مروعة بحق المدنيين، لا سيما الأطفال الذين كانوا من أوائل المشاركين في الاحتجاجات. أحد أبرز التهم التي تلاحقه هو تعذيب الأطفال واقتلاع أظافرهم، وهو ما وصفه البعض بأنه كان الشرارة التي أشعلت الحراك السوري.
تعود أحداث هذه الجرائم إلى بداية عام 2011، عندما كتب أطفال من درعا على جدران مدرستهم عبارة “إجاك الدور يا دكتور”، في إشارة إلى النظام السوري.
وكانت تلك الكلمات بداية لاحتجاجات واسعة، لتقوم قوات الأمن باعتقال الأطفال وتعذيبهم تحت إشراف عاطف نجيب، ما دفع الأهالي إلى التظاهر مطالبين بإطلاق سراحهم. ووفقاً للتقارير، فإن نجيب كان قد رد على مطالبة الأهالي بعبارة شهيرة: “انسوا إنو عندكن ولاد”.
واستمرت العمليات العسكرية في سوريا بعد ذلك، حتى أن الحراك الذي انطلق من درعا سرعان ما انتشر إلى باقي أنحاء البلاد.

