*مقال بقلم الكاتب: فاخر السلطان
في أعقاب اغتيال المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، شهدت بنية السلطة في إيران تغييرات، بحسب المحللين، عززت موقف المتشددين في الحرس الثوري.
ووفقا لمجلة “نيويوركر”، بعد مقتل خامنئي، سُرعان ما مُلئ الفراغ السياسي في إيران بالمتشددين. فقد برز محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإسلامي، كأحد “الشخصيات البارزة”، وترأس الوفد الإيراني في مفاوضات باكستان. كما برز إسمان من كبار قادة الحرس الثوري وهما محمد ذو القدر رئيس مجلس الأمن القومي وأحمد وحيدي رئيس الحرس الثوري، كشخصيتين قياديّتين في بنية القرار الإيراني.
ويؤكد تقرير “نيويوركر” أنه على الرغم من دور قاليباف في المفاوضات، فإنه ليس بالضرورة صانع القرار الرئيسي في إيران. يقول المحللون إن ذو القدر ووحيدي يتمتعان بنفوذ أكبر في الكواليس ويتحكمان فعليا في السلطة. ويؤكدون أن هيكل السلطة في إيران بات أكثر تعقيدا وبعيدا عن المركزية. وقد يكون الخلاف حول فتح مضيق هرمز بين القادة الإيرانيين هو انعكاس لهذا التعقيد.
وفقا لمراقبين، فإن قادة إيران الجدد ليسوا أكثر تطرفا من الجيل السابق فحسب، بل هم في بعض الحالات أكثر استعدادا للقيام بمجازفات خطرة. وقد نُظر إلى الهجمات الإيرانية على البنية التحتية للطاقة في دول الخليج كدليل على السلوك المتطرف.
تشير “نيويوركر” إلى أن القادة الجدد أبدوا استعدادا للتفاوض رغم مواقفهم المتشددة. ووفقا لمحللين، هم مستعدون للانخراط في كل من المواجهة العسكرية والحوار، على عكس النهج السابق الذي كان قائما على مبدأ “لا حرب، لا مفاوضات”، حسب المرشد السابق.
ويؤكد تقرير الصحيفة أنه حتى في حال إحراز تقدم في المفاوضات، سيفرض التحدي المتشدد نفسه في أروقة القرار. ويشكك المتشددون، ولا سيما بين القادة الشباب في الحرس الثوري، في أي اتفاق، ويرى بعضهم أن امتلاك السلاح النووي هو السبيل الوحيد لامتلاك الردع.
كما أن تجربة الحرب الإيرانية العراقية، التي شارك فيها العديد من القادة الحاليين، وخاصة ما يسمى “بفيلق حبيب” الذي كان مجتبى خامنئ ضمنه، لا تزال تلقي بظلالها على الأمور. فهي مثال على الوقوف بوجه القوى العظمى.
ورغم غياب مجتبى عن الأنظار بسبب إصابات لحقت به في هجوم اليوم الأول من الحرب الراهنة في 28 فبراير الماضي، إلا أنه لا يزال على صلة وثيقة بالحرس الثوري ويُعتبر جزءا من هيكل السلطة.
ويخلص تقرير “نيويوركر” إلى أنه بينما قد تسعى الولايات المتحدة إلى إيجاد شريك تفاوضي في طهران، لكن هيكل السلطة في إيران يُشير إلى أنه لا يمكن لأي شخصية بمفردها اتخاذ القرار النهائي، وأن أي اتفاق سيتطلب إجماعا بين مجموعة من الجهات القوية.

