مقال للكاتب: فاخر السلطان
توجه وزير الداخلية الباكستاني إلى طهران، في وقت تحدثت فيه الأنباء عن تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.وقال تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، إن أبرز أسباب تعثر المفاوضات: الأموال. وفيما أفرج الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما عن مبالغ كبيرة لإيران بعد الاتفاق النووي في 2015، يرفض الرئيس دونالد ترامب التساهل مع إيران في موضوع الأموال.
وترغب إيران في الحصول على سيولة نقدية “فورية” تقدر بمليارات الدولارات، وهو ما يعتبر مجازفة سياسية كبيرة لترامب. وكان الرئيس الأمريكي انتقد اتفاق 2015 لأسباب عديدة منها أنه وفّر مبالغ كبيرة لإيران.
وتسعى إيران للحصول على نحو 12 مليار دولار “دفعة مقدمة”، تليها 24 مليار دولار خلال فترة تفاوض تمتد لـ60 يوما تبدأ فور التوصل لاتفاق مبدئي. وإلى جانب ملف الأموال، أو العُقدة الأبرز راهنا، يساهم ملف نقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب وحرب لبنان في تعثّر المفاوضات أيضا.
حسب بعض المحللين، تحوَّلَ ملف الأموال المجمدة إلى عقبة كبيرة، لأن طهران تقول إن الإفراج عن هذه الأصول يجب أن يكون جزءا أساسيا من أي اتفاق، وترى أن أي اتفاق لا يترجم إلى فوائد اقتصادية ملموسة سيكون صعب التسويق داخليا.
في حين، توجد في واشنطن مخاوف من أن الإفراج عن مبالغ كبيرة قد يوفر موارد إضافية لأجهزة الدولة الإيرانية أو لحلفاء إيران الإقليميين. لذلك تميل الإدارة الأمريكية إلى فرض قيود على كيفية استخدام الأموال، مثل تخصيصها للأغراض الإنسانية أو التجارية المحددة.
وحتى لو أُفرج عن جزء من الأموال، تخشى إيران أن تعود العقوبات أو أن تُجمد الأموال مرة أخرى في حال تغيرت الإدارة الأمريكية أو حدثت أزمة جديدة. لذلك تطالب بضمانات يصعب على أي رئيس أمريكي تقديمها بشكل مطلق.
ويُنظر في إيران إلى الإفراج عن الأموال كدليل على نجاح المفاوضات. أما في الولايات المتحدة، فيُصوَّر أحيانا على أنه “تنازل” لإيران. لذلك يصبح الملف حساسا سياسيا لدى الطرفين.
ويدور الحديث عن مليارات من الدولارات موزعة بين دول ومؤسسات مالية مختلفة، وبعضها محل نزاعات قانونية أو مرتبط بعقوبات متعددة وليس فقط بالعقوبات النووية.
لذلك فإن المشكلة ليست فقط “كم ستدفع أمريكا؟”، بل أيضا متى تُفرج الأموال؟ ومن يسيطر عليها؟ وفي ماذا ستُستخدم؟ وهل يمكن إعادة تجميدها مستقبلا؟
هذه الأسئلة تجعل ملف الأموال جزءا معقدا من أي صفقة أمريكية – إيرانية، حتى لو أحرز الطرفان تقدما في ملفات أخرى.

