فاخر السلطان:
حسب التقارير الإخبارية فإن “جبل الفأس” (بالفارسية: كوه كلنغ Kuh-e Kolang) هو اسم لمُجمع أنفاق شديد التحصين يقع بالقرب من منشأة “نطنز” النووية في محافظة إصفهان وسط إيران. وقد أصبح محور اهتمام عالمي لأنه قد يكون أكثر تحصينا من منشأة “فوردو”.
يقع المُجمع على بعد أقل من كيلومترين من “نطنز”، وحُفر داخل جبل صخري من جبال زاغروس. وتشير تقديرات إلى أن بعض الأنفاق قد تصل إلى أعماق تقارب 600 متر، ما يجعل استهدافه بالقنابل الخارقة للتحصينات بالغ الصعوبة. وتثبت صور الأقمار الصناعية منذ عام 2020 استمرار أعمال الحفر وبناء مداخل أنفاق واسعة ومنشآت تحت الأرض فيه.
وتعتقد الولايات المتحدة وإسرائيل أنه قد يكون المُجمع منشأة سرية لتخصيب اليورانيوم أو لحفظ أجهزة الطرد المركزي والمواد النووية في مكان يصعب تدميره، وقد يشكل “ملاذا آمنا” للبرنامج النووي الإيراني.
لكن إيران تنفي هذه الاتهامات، وتقول إن الموقع مخصص لتجميع وتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة وحماية البنية التحتية النووية من الهجمات، وليس لإنشاء منشأة تخصيب سرية.
وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها لم تتمكن من التحقق من طبيعة بعض المنشآت الجديدة المرتبطة بهذا الموقع بسبب محدودية الوصول والتفتيش، وهو ما يزيد الشكوك لدى بعض الدول الغربية تجاهه.
ووفقا لموقع “المونيتور”، تعتقد الاستخبارات الأمريكية أن إيران تسعى إلى إنشاء منشأة سرية لتخصيب اليورانيوم، لتكون بمثابة “خيار احتياطي استراتيجي” يحافظ على برنامجها النووي في حال تعرض المنشآت الأخرى لهجمات.
وحسب مراقبين، عاد اسم المُجمع إلى الواجهة بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدّد فيها باستهداف الموقع، معتبرا أنه أحد أهم المواقع النووية الإيرانية المحصنة، وهو ما أعاد تسليط الضوء على دوره المحتمل في مستقبل البرنامج النووي الإيراني.
وبما أنه لا توجد أدلة قاطعة تثبت أن “جبل الفأس” يُستخدم لتخصيب اليورانيوم أو لإنتاج سلاح نووي، ينبني جزء كبير من النقاش حوله على تقديرات استخباراتية وصور أقمار صناعية، في مقابل نفي إيراني مستمر.
وبذلك، فإن تصريحات ترامب لا تعني بالضرورة أن الضربة ستنفذ ضد المُجمع، إذ يبقى القرار النهائي مرتبطا بالتطورات العسكرية والسياسية.
وفيما لو حدثت الضربة فإن سيناريوهات عدة ستكون متوقعة، منها تأخير النشاط النووي لأشهر أو حتى سنوات. لكن بعض الخبراء يشيرون إلى أن العمق الكبير للموقع قد يجعل تدميره بالكامل أمرا صعبا. وفي حال استهدافه، قد ترد إيران بضرب أهداف أمريكية في المنطقة، وبتصعيد في الخليج ومضيق هرمز، وهو ما قد يؤدي إلى اتساع نطاق المواجهة الراهنة.
ويتفق المحللون على أن استهداف “جبل الفأس”، هو خطوة ذات آثار استراتيجية كبيرة، لكنه لن يضمن وحده إنهاء البرنامج النووي الإيراني، وبالتالي قد يحمل مخاطر تصعيد إقليمي واسع.

