فاخر السلطان:
تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والتي أشار خلالها إلى ضرورة أن تحصل بلاده على رسوم مرور من مضيق هرمز أسوة برسوم مختلف المضائق حول العالم، أثارت ردود فعل سياسية وقانونية.
يتمثل تصريح الوزير الإيراني في التالي: “تتقاضى مصر ما بين 200 ألف و700 ألف دولار عن كل عملية عبور لقناة السويس، وقد يتجاوز هذا المبلغ مليون دولار بالنسبة لسفن الحاويات الكبيرة أو ناقلات النفط. وتفرض تركيا رسوم عبور في مضيق البوسفور. كما تفرض كندا رسوما لاستخدام ممر سانت لورانس المائي. وتحصّل بنما رسوما تتراوح بين 100 ألف و450 ألف دولار لكل عملية عبور، إذ تصل تكلفة عبور السفن الكبيرة من فئة ‘نيوباناماكس’ (Neopanamax) عبر قناة بنما إلى 500 ألف دولار. كما تفرض الولايات المتحدة رسوماً لاستخدام ممر سانت لورانس المائي”.
ثم يوضح عراقجي: “ومع ذلك، ظلت إيران ترفض على مدى عقود فرض أي رسوم مقابل المرور عبر مضيق هرمز، وجعلت العبور مجانيا. لقد فعلت ذلك رغم كل حملات التشويه والعقوبات والعزلة التي واجهتها. ومع كل هذا، هل تتوقعون مني أن أصدق أن إيران هي ‘الطرف الشرير’ في هذه المعادلة؟”.
ويبدو أن تشبيه عراقجي، حسب مراقبين، مضلل من الناحية القانونية. فهناك فرق جوهري بين أنواع الممرات المائية. فقناة السويس وقناة بنما، على سبيل المثال، ممران صناعيان من صنع الإنسان، وقد أنفقت الدول المشغلة عليهما مليارات الدولارات في الإنشاء والصيانة، ولذلك يجيز القانون الدولي فرض رسوم عبور مقابل استخدامهما.
أما مضيق هرمز فهو مضيق طبيعي دولي يربط الخليج العربي بخليج عُمان والمحيط الهندي، ويخضع في الأصل لنظام “حق المرور العابر” (Transit Passage) المنصوص عليه في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، والذي يمنح السفن حق المرور المستمر دون أن تفرض الدولة الساحلية رسوما على مجرد العبور.
ويذكر البعض أن مضيق البوسفور في تركيا ليس سابقة مماثلة تمامًا. فتركيا لا تفرض رسوما على حق العبور ذاته، وإنما تتقاضى رسوما مقابل خدمات محددة مثل الإرشاد البحري، والقطر، والمنارات، وخدمات السلامة، وفق اتفاقيات دولية خاصة.
ولهذا، فإن أغلب خبراء القانون البحري يرون أن فرض رسوم إلزامية على مجرد المرور في مضيق هرمز يختلف قانونيا عن رسوم قناة السويس أو بنما، ولا يحظى باعتراف دولي واسع. أما إذا كانت الرسوم مقابل خدمات اختيارية (مثل الإرشاد أو الحماية أو إدارة الملاحة)، فقد يكون هناك مجال قانوني أوسع، لكن ليس بوصفها “رسوم عبور” على المضيق نفسه.
وبذلك نصل إلى نتيجة مفادها أن تصريح عراقجي يعتمد على مقارنة بين حالات ليست متماثلة قانونيا. فوجود رسوم في بعض الممرات المائية لا يعني تلقائيا أن فرض رسوم على المرور في مضيق هرمز يتوافق مع قواعد القانون الدولي الخاصة بالمضائق الدولية.

