فاخر السلطان:
يمكن طرح 3 أدلة للإشارة إلى أن الهجوم الأمريكي الجديد والمتوقّع على إيران قد يتأخر. الأول هو أن الرئيس دونالد ترامب لن يخوض الحرب فيما هو سيزور الصين منتصف هذا الشهر. فالزيارة ذات أبعاد استراتيجية باعتبار أن الدولتين تمثلان قمة الهرم الإقتصادي العالمي وتتنافسان للسيطرة على مناطق النفوذ حول العالم، ولا يجب على الحرب أن تُفسد الأهداف الرئيسية لها فيما بكين تدعم طهران ولو سياسيا.
في حالة واحدة ممكن للزيارة أن تتم والولايات المتحدة في حالة حرب، وهي أن تهدف إلى قيام الصين بالضغط على إيران للقبول بالشروط الأمريكية وإنهاء الصراع. فالزيارة أثناء الحرب ستعني أن هناك رغبة أمريكية لإعطاء بكين دور الوسيط. وهي خطوة من المفترض أن تكون واضحة ومحسوبة قبل أيام من الزيارة.
الدليل الثاني يتعلق بالخشية من حدوث تصعيد عسكري إقليمي واسع، فيما إيران هدّدت علانية بأنها قد تستهدف دولا خليجية بشكل مباشر إذا ما اندلعت الحرب مجددا، وركزت على 3 دول هي الإمارات والكويت والبحرين. إضافة إلى إمكانية توسيع النشاط العسكري لأذرعها، وبالذات دور الحوثيين في إغلاق مضيق باب المندب، والذي قد يمثّل أزمة اقتصادية عالمية مضاعفة إلى جانب الأزمة التي حدثت من خلال إغلاق مضيق هرمز.
ويجب الإشارة هنا إلى الحصار الذي فرضته أمريكا على الموانئ الإيرانية باعتباره ثالث الأدلة، حيث بات، حسب تصريحات مسؤولين أمريكيين وأرقام خاصة، يحقق للولايات المتحدة الهدف المتمثل بممارسة ضغوط كبيرة على إيران، بحيث لا يحتاج معه الإستعجال في شن الحرب.
فالحصار نجح في تقليص صادرات النفط، وخنق الإيرادات بشكل كبير، وخسرت إيران ما لا يقل عن 4.8 مليار دولار من عائدات النفط بسببه، وأصبحت عشرات ناقلات النفط (عشرات الملايين من البراميل) عالقة وغير قابلة للبيع، ما يعني أنه ضرب مصدر الدخل الرئيسي للنظام.
فخَلْقُ ضغطٍ اقتصاديٍ سريعٍ ومباشرٍ هو أحد الأهداف الرئيسية للحصار. أي أن الحصار بدأ يتحول من ضغط مالي إلى تهديد لبنية قطاع النفط نفسه، وبناء على ذلك قد يفرض واقعا تفاوضيا جديدا، ملئ بالتنازلات، ما قد يعني، إذا تحقق ولو جزئيا، إجبار إيران على القبول بشروط تتعلق بالبرنامج النووي.
وبما أن الحصار لا يزال مستمرا ولم تتحقق أي تسوية حتى الآن، رغم تقديم إيران ٣ أوراق تفاوضية لم تسفر عن أي اختراق، إلا أنه يبدو أن طهران قادرة على المناورة حتى الآن، بسبب فشل في الإغلاق الكامل للموانئ حيث ما زالت بعض الناقلات تنجح في كسر الحصار. أي أن الحصار ليس محكمًا بنسبة 100%، ولم يتحقق بعد الشلل الاقتصادي الكامل. فرغم الخسائر لا تزال إيران قادرة على الالتفاف على الحصار وتصدير كميات محدودة بطرق غير رسمية.

