خلال شهر رمضان، يواجه المصابون بالسكري تحديات صحية دقيقة تتطلب تخطيطاً مسبقاً ومتابعة طبية لصيقة.
أكدت د. إباء العزيري، استشارية أمراض الغدد الصماء والسكري ورئيسة القطاع الطبي في معهد دسمان للسكري، الذي أنشأته مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، ضرورة مراجعة كل مريض لطبيبه المعالج قبل اتخاذ قرار الصيام، لتقييم مستوى السيطرة على المرض ومخاطر المضاعفات المحتملة.
وشددت العزيري على أن اتخاذ قرار الصيام من دون استشارة طبية «خطأ جسيم»، قد يعرّض المريض لمضاعفات قصيرة وطويلة الأمد، موضحة أن القدرة على الصيام تعتمد على مستوى السكر التراكمي (HbA1c)، ونوع العلاج المستخدم، ووجود مضاعفات مزمنة من عدمه. وأضافت: «إذا لم يُنصح المريض بالصيام، فلا ينبغي له الإقدام عليه».
وأشارت إلى أن من يُسمح له بالصيام يجب أن يكون على دراية بنتائج فحوصاته، ومواعيد تناول الأدوية، وآلية التعامل مع أي أعراض طارئة، لافتة إلى أن بعض المرضى – سواء من النوع الأول أو الثاني – قد يحتاجون إلى تعديل جرعات الأنسولين أو تغيير بعض العلاجات.
◄ صيام آمن لمرضى النوع الأول
أوضحت العزيري أن دراسات أُجريت، بالتعاون مع فريق برنامج «دافني» (DAFNE) في دسمان، أظهرت إمكانية صيام فئة محددة من مرضى السكري من النوع الأول بأمان، شريطة توافر معايير دقيقة، أبرزها:
● القدرة على الإحساس بأعراض هبوط السكر.
● عدم الحاجة لدخول المستشفى خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
● استخدام تقنيات حديثة مثل أجهزة الاستشعار أو مضخات الأنسولين.
● عدم وجود مضاعفات في الكلى أو القلب أو العينين.
● خلو المريض من أمراض مصاحبة مؤثرة.
وبيّنت أن فريق برنامج «دافني» حصد جائزة التميز في التعليم من جمعية السكري في المملكة المتحدة، لريادته أول دورة رمضانية مخصصة لمرضى النوع الأول، بعد أن كان الصيام غير موصى به لهذه الفئة سابقاً. ودعت المرضى – بمن فيهم مستخدمو حقن خفض الوزن مثل مونجارو وأوزمبك – إلى الالتحاق بالبرامج التأهيلية قبل رمضان المقبل.
◄ عند هبوط السكر.. الإفطار فوراً
أكدت العزيري ضرورة كسر الصيام فور الشعور بأعراض الهبوط، حتى لو تبقى وقت قصير على أذان المغرب، مع اتباع قاعدة «15–15»:
● تناول 15–20 غراماً من كربوهيدرات سريعة الامتصاص (مثل 125 مل من العصير أو ملعقة عسل).
● الانتظار 15 دقيقة ثم إعادة القياس.
● تكرار الخطوة عند الحاجة.
● بعد التحسن، تناول وجبة خفيفة تحتوي على كربوهيدرات معقدة وبروتين للحفاظ على الاستقرار.
◄ ارتفاع السكر.. خطر صامت
حذرت من تجاهل ارتفاع السكر أثناء الصيام، إذ قد يؤدي استمرار الارتفاع إلى مضاعفات خطيرة مثل الحماض الكيتوني السكري (DKA).
ونصحت بالإفطار فور وصول القراءة إلى 16.6 مليمول/ليتر أو عند ظهور الأعراض، مع شرب الماء وأخذ الجرعة التصحيحية وفق إرشادات الطبيب.
◄ 8 نصائح تغذوية
1 – تجنب العصائر والمشروبات المحلاة عند الإفطار.
2 – الاكتفاء بتمرة واحدة مع لبن قليل الدسم أو زبادي (روب) أو البروتين، وذلك لتنظيم مستوى سكر الدم.
3 – بدء الوجبة بالحساء والبروتين والخضار بدلاً من المقليات.
4 – تقليل الأرز والمعكرونة والخبز الأبيض.
5 – الإكثار من البقوليات كمصدر آمن للألياف والبروتين النباتي.
6 – شرب الماء بانتظام لتفادي الجفاف.
7 – تجنب الانجراف وراء العروض الغذائية الغنية بالسكر والملح.
8 – تناول وجبة سحور صحية: من الضروري أن يتناول مصاب السكر وجبة سحور معتدلة الكمية وغنية بالسوائل والبروتين.
◄ 5 نصائح دوائية
1 – لا تبادر بإيقاف أو تغيير أي جرعة علاجية من دون استشارة الطبيب أولاً.
2 – يوصى بالالتزام بأوقات حقن الأنسولين المعتاد عليها، لأنها لا تسبب الإفطار. ومن الأخطاء الشائعة التي يقع فيها المصابون تبديل وقت حقن الأنسولين القاعدية قبل النوم إلى قبل السحور.
3 – استشارة الطبيب، فقد يغير جرعات بعض العلاجات الدوائية أو يزيد جرعة الأنسولين المرافقة لوجبة الإفطار أو يقسمها.
فقد ينصح مصابو السكر النوع الأول بزيادة جرعة الأنسولين في وجبة الفطور وتقليلها في وجبة السحور.
4 – بما أن صلاة التراويح وقيام الليل يتطلبان مجهوداً بدنياً مشابهاً للرياضة، فيجب على المصلين الحذر من نوبات الهبوط، وقد يحتاجون إلى تقليل جرعة الأنسولين.
5 – من المهم أن ينتبه مستخدمو المضخات المصابين بالنوع الأول من السكر إلى أن عليهم أخذ الدفعة (بولس) الأنسولين قبل الوجبة بـ15- 20 دقيقة، وعلى الأقل 15 وليس بعدها.
الارتفاع أكثر شيوعاً من الهبوط في رمضان
أظهرت دراسات معهد دسمان أن الارتفاع الملحوظ بعد الإفطار هو المضاعفة الأكثر شيوعاً خلال الشهر، وليس هبوط السكر كما يُعتقد.
رمضان.. فرصة للإقلاع عن التدخين
دعت العزيري إلى استثمار الشهر الفضيل للإقلاع عن التدخين، مشيرة إلى أن هذه العادة قد تقصّر العمر بما لا يقل عن 10 سنوات وفق الدراسات، مؤكدة أن التوقف عنها مكسب صحي طويل الأمد.

