مقال بقلم الكالتب: فاخر السلطان
رغم أن “الليكود” لا يزال هو الحزب الأكبر في إسرائيل، وزعيمه بنيامين نتنياهو يتقدم في استطلاعات الرأي لخوض انتخابات رئاسة الحكومة، إلا أن معاناة الدولة العبرية جراء أحداث 7 أكتوبر 2023 حينما بدأ طوفان الأقصى وما تلى ذلك من حروب خاضتها إسرائيل ولا تزال ووبروز أزمات داخلية أنتجتها هذه الحروب، فإن ذلك قد يغيّر خريطة النتائج. والمؤشر الأبرز لذلك هو أن معسكر نتنياهو الإنتخابي لا يملك أغلبية مضمونة لتشكيل الحكومة.
في استطلاع “القناة 12” في 23 أبريل الجاري حصل الليكود على 25 مقعدا، مقابل 21 مقعدا لحوب نفتالي بينيت، و14 مقعدا لحزب غادي آيزنكوت “يشار”.
وفي خريطة الكتل الإنتخابية، حصل الإئتلاف الحالي على 50 مقعدا، فيما حصلت المعارضة على 70 مقعدا مع الأحزاب العربية و60 مقعدا من دون الأحزاب العربية.
يتقدم نتنياهو على يائير لابيد بـ44% مقابل 24% لرئاسة الحكومة، وعلى نفتالي بينيت بـ40% مقابل 37%، وعلى آيزنكوت بـ40% مقابل 35%، وعلى أفيغدور ليبرمان بـ42% مقابل 19%. مع ذلك فإن نتنياهو عاجز عن تشكيل أغلبية مضمونة.
وكان إعلان زعيمي المعارضة، بينيت ولابيد، وحدة حزبيهما في حزب واحد “بياحد”، (وتعني “معاً”)، قد مثل قلقا لدى نتنياهو. كما مثّل عدم استجابة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لإملاءات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بمنح عفو لنتنياهو في قضايا الفساد التي يُتّهم بها، قلقا آخر لرئيس الوزراء الإسرائيلي. وقد يضاف هذان القلقان إلى العجز الذي قد يعاني منه نتنياهو.
وحسب بعض المراقبين، فإن قلق نتنياهو من تحالف بينيت/ لابيد لن يُقاس فقط بعدد المقاعد، بل بقدرته على جذب شركاء إضافيين وتشكيل أغلبية حاكمة. فالتحالف بين الاثنين قد يستقطب أصواتا من داخل اليمين نفسه، خاصة من الناخبين غير الراضين عن شركاء نتنياهو في الائتلاف.
يقول الباحث المختص في الشؤون الإسرائيلية فتحي بوزيه، إن المجتمع الإسرائيلي ما زال يميل بشكل واضح نحو اليمين، مشيرا إلى أن الانقسامات السياسية القائمة لا تعكس وجود يسار حقيقي، بل تدور في إطار معسكرات يمينية متعددة، موضحا أن بينيت، الذي شغل سابقا مواقع قيادية في الليكود وكان مديرا لمكتب نتنياهو، يُعد جزءا من هذا التيار، ما يعزز فكرة أن الخارطة السياسية الإسرائيلية تتشكل من “ليكود بأشكال مختلفة”.

