يبدو أن إيران وأمريكا سيجتمعان مجددا في محاولة للإتفاق، بعد فشل أول إجتماع بينهما في إسلام آباد. وحسب التوقعات بعد الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية والتحكم في عمليات خروج ودخول السفن من مضيق هرمز، أو بعبارة أخرى في ظل الخسائر الكبيرة التي تكبدتها وستتكبدها طهران على مختلف الصعد بسبب الحرب ثم الحصار، فإن اتفاقا بدأت إشاراته تظهر.
ورغم أن وقف النار في الثامن من إبريل ثم لقاء إسلام آباد بُنيا على أساس من الغموض، إلا أنهما جعلا إمكانية تجاوز ذلك إلى إمكانية الخروج بنص جديد واتفاق حقيقي أمرا واقعا.
لقد اتفق الطرفان على وقف مؤقت للحرب في اليوم الثامن والثلاثين من بدء عملية “الغضب الملحمي”، وأعلن ترامب “انتصارا أمريكيا”، وتحدثت طهران عن “إنجاز تاريخي”. ومع ذلك، وفي الساعات نفسها التي تبادلت فيها رسائل التهنئة، كانت الصواريخ والطائرات المسيّرة لا تزال تحلق في سماء المنطقة، وشنت إسرائيل أكبر هجوم لها على لبنان. وكأن المعادلات المعقدة الموجودة في الحرب، فضلا عن وجود قوى دولية مختلفة، مثل دول الخليج، جعلت من الصعب التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب. لكن الظروف التي تعاني منها إيران والضغوط التي تتعرض لها من طرف حلفائها، خلقا إمكانية حدوث شي جديد ضروري ولابد منه.
دخلت الولايات المتحدة الحرب بأهداف متعددة، من تدمير البرنامج النووي الإيراني إلى تقويض محور المقاومة، بل وحتى تغيير النظام. لكن الهدف الرئيسي يُمكن اعتباره “تغيير معادلة القوى”، أي إضعاف بنية إيران بحيث يقلّ تهديدها لإسرائيل والنظام الإقليمي لسنوات.
من هذا المنظور، حققت واشنطن بعض الإنجازات: فبحسب تقرير البنتاغون، تم استهداف 13 ألف هدف، وتضررت صناعة الصواريخ الإيرانية وشبكة الدفاع والبحرية بشدة، كما تم تغيير قيادة الجمهورية الإسلامية. هذا يعني أنه حتى لو رُفعت العقوبات بالكامل، فلن تتمكن إيران من إعادة بناء قدراتها العسكرية إلى سابق عهدها لسنوات. وبهذا المعنى، منحت الولايات المتحدة إسرائيل “وقتا” حتى إشعار آخر.
لكن الولايات المتحدة لم تتمكن بعد من الحصول على اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60%، ولا يزال برنامج الصواريخ، رغم الأضرار الجسيمة، فعّالا إلى حد ما، لا سيما في مهاجمة دول الخليج. لذا يتوقع أن يكون الإتفاق، إن جرى في قادم الأيام، أن يحل هاتين المسألتين: اليورانيوم والتخصيب من جهة، والصواريخ من جهة ثانية.

