مقال للكاتب: فاخر السلطان
لا تزال الهدنة بين أمريكا وإيران قائمة رسميا لكنها هشّة جدا وقابلة للاهتزاز، وسط تبادل متقطع للهجمات واتهامات متبادلة بالانتهاكات، فيما تتواصل جهود الوساطة لإبرام اتفاق دائم بين الطرفين.
ورغم تأكيد مراقبين أن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصين قد تكون نقطة فاصلة في علاقتها بإمكانية اشتعال الحرب، إلا أنها قد تكون بوابة لحلحلة مسألة مضيق هرمز بالتحديد.
فإذا اتخذت بكين موقفا إيجابيا خلال زيارة ترامب يتعلق بالتصويت في مجلس الأمن حول مشروع قرار يخص هرمز، فإن ذلك قد يفضي إلى تراجع وتيرة معاودة الحرب مع استمرار الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية.
بمعنى أنه إذا فقدت إيران “ورقة هرمز”، فسيشكّل ذلك تحوّلا كبيرا ذي نتائج مؤثرة في مسير الصراع. أما إذا فشل ترامب في تغيير موقف بكين من هرمز، فإن ذلك قد يسرّع من وتيرة معاودة الحرب.
لقد وصف ترامب الاثنين وقفَ إطلاق النار مع إيران بأنه في “وضع حرج للغاية”، فيما تحدثت طهران عن استعدادها الكامل لأي حرب جديدة.
وفيما لو استطاع المجتمع الدولي أن يتفق على كسر الإغلاق الإيراني لهرمز، فستبحث إيران عن أوراق ضغط جديدة تواجه بها أمريكا. على رأس هذه الأوراق استهداف البني التحتية ومراكز الطاقة في دول الخليج، وإغلاق مضيق باب المندب على البحر الأحمر بالتعاون مع الحوثيين. وهنا قد تتدخل الولايات المتحدة عسكريا للرد على الخطوات الإيرانية باعتبارها تصعيدًا.
لقد سعت واشنطن لدى حلفاء إيران للضغط عليها من أجل تغيير مواقفها، خاصة في مسائل اليورانيوم والتخصيب وهرمز. وصبّت توقعات المراقبين بشأن زيارة ترامب إلى الصين في هذا الاتجاه. فهي، أي واشنطن، تحاول دفع بكين لاستخدام نفوذها على طهران لاحتواء التصعيد. فالصين هي أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، ولذلك تملك أوراق ضغط اقتصادية مهمة على إيران.
بعض التقارير ذكرت أن ملف إيران سيكون من أبرز ملفات لقاء ترامب مع الرئيس الصيني، من خلال ربط الملف بالتجارة الأمريكية/ الصينية. بمعنى أن ترامب قد يستخدم الحرب كورقة تفاوض. أو بعبارة أخرى، سيسعى لدى الصين لتغيير موقف إيران، مقابل تخفيف ضغوط تجارية أو تقنية على بكين.
بعض التحليلات ترى أن الصين قد تطلب تنازلات في ملفات مثل تايوان أو الرسوم الجمركية مقابل مساعدتها في الملف الإيراني. كما أن الصين تعتمد بشدة على نفط الخليج ومضيق هرمز، وأي حرب واسعة ستضر باقتصادها مباشرة. لذلك لدى بكين مصلحة قوية في منع انهيار الهدنة أو توسّع الحرب. وإذا اقتنعت الصين بأن استمرار التوتر يهدد مصالحها الاقتصادية الكبرى، فقد تضغط على طهران للقبول بتسوية أو تهدئة. لكن في المقابل، إذا شعرت بكين أن واشنطن تستغل الأزمة لإضعاف الصين أيضا، فقد تقترب أكثر من إيران بدل الابتعاد عنها.
إن نجاح زيارة ترامب قد يدفع نحو تمديد الهدنة وفتح صفحة جديدة في المفاوضات وتقليل احتمال الحرب المباشرة. في حين أن فشلها، أو تحوّلها إلى مواجهة أمريكية/ صينية حادة، قد يزيد التوتر مع إيران وقد تتجه واشنطن لسياسة أكثر تشددًا لإظهار قوتها العالمية.

