يرى كثيرون أن إلغاء وجبة العشاء وسيلة مباشرة لتقليل السعرات اليومية، كما يعتقد البعض أنه يساعد في تسريع حرق الدهون، ومنح الجسم فرصة أطول للصيام الليلي.
وهناك من يتّبعه باعتباره جزءاً من نظام الصيام المتقطع، أو رغبة في تجنب الأكل في ساعات المساء المتأخرة.
وعلى الرغم من أن هذه الأسباب تبدو منطقية، إلا أن تأثيرها في الجسم أكثر تعقيداً مما يبدو.
ما الذي يحدث داخل الجسم عند تخطي العشاء؟
عندما يتكرر الامتناع عن تناول وجبة العشاء يبدأ الجسم بالتكيف مع هذا النمط الغذائي الجديد.
قد يحدث في البداية انخفاض في الوزن بسبب تقليل السعرات، لكن مع استمرار الأمر يدخل الجسم في حالة من التكيّف للحفاظ على الطاقة، وبالتالي ينخفض معدل الحرق.
كما أن الامتناع الطويل عن الطعام خلال الليل قد يؤثر في توازن سكر الدم لدى بعض الأشخاص، ما يؤدي إلى الشعور بالتعب، أو الرغبة الشديدة في تناول السكريات، في اليوم التالي.
وفي بعض الحالات يرتفع هرمون التوتر المعروف بالكورتيزول، والذي قد يرتبط بتخزين الدهون، بخاصة في منطقة البطن.
تأثير تخطي العشاء في الجوع والهرمونات
عندما يتم تخطي وجبة العشاء يرتفع هرمون الجوع المعروف بالجريلين، في حين ينخفض تأثير هرمون الشبع اللبتين، ما يجعل الشخص يشعر بجوع أكبر في اليوم التالي.
وقد يؤدي هذا الاختلال إلى تناول كميات أكبر من الطعام لاحقاً، أو الرغبة في تناول وجبات عالية السعرات لتعويض ما تم فقده.
•تأثيره في العضلات واللياقة البدنية
وجبة العشاء غالباً ما تكون مصدراً مهماً للبروتين الذي يحتاجه الجسم لإصلاح العضلات، بعد النشاط اليومي أو التمرين.
وعند تخطي هذه الوجبة قد لا يحصل الجسم على كمية كافية من البروتين، ما يؤثر في عملية بناء العضلات، أو الحفاظ عليها.
ومع الوقت، قد يؤدي ذلك إلى انخفاض الكتلة العضلية، وهو أمر غير مرغوب فيه لأنه يسهم في تقليل معدل الحرق الأساسي للجسم.
•العلاقة بين تخطي العشاء وجودة النوم
تناول الطعام يلعب دوراً مهماً في تنظيم النوم، وعندما ينام الشخص وهو يشعر بالجوع قد يعاني صعوبة في النوم، أو الاستيقاظ المتكرر خلال الليل.
كما أن انخفاض مستوى الطاقة في الجسم قد يؤثر في جودة النوم، ويجعل الاستيقاظ في اليوم التالي مصحوباً، بالتعب، أو ضعف التركيز.
•هل الحل في إلغاء العشاء أم تعديله؟
بدلاً من حذف وجبة العشاء بالكامل، يرى العديد من خبراء التغذية أن الأفضل هو تعديلها وليس إلغاؤها.
ويمكن جعل العشاء خفيفاً ومتوازناً، يحتوي على البروتين والخضراوات، مع تقليل الدهون، والكربوهيدرات الثقيلة، كما يُفضل تناوله قبل النوم بفترة كافية حتى يتمكن الجسم من الهضم بشكل مريح، من دون التأثير في النوم.
•ماذا عن الصيام المتقطع؟
بعض الأشخاص يحققون نتائج جيدة مع أنظمة الصيام المتقطع التي قد تتضمن تخطي وجبة العشاء، ولكن نجاح هذا النظام يعتمد على التوازن الغذائي خلال باقي اليوم، وعدم الإفراط في تناول الطعام في أوقات الأكل.
كما أن هذا النظام لا يناسب الجميع، بخاصة من يعانون اضطرابات سكّر الدم، أو لديهم نمط حياة نشط في المساء.
•متى يصبح تخطي العشاء غير مناسب؟
قد لا يكون هذا الأسلوب مناسباً للأشخاص الذين يمارسون الرياضة في المساء، أو الذين يعانون الجوع الشديد قبل النوم، أو لديهم مشكلات في النوم، أو يميلون إلى الإفراط في تناول الطعام عند الشعور بالجوع الشديد.
في هذه الحالات قد يؤدي تخطي العشاء إلى نتائج عكسية تماماً.
(الخليج)

