نشر معهد دسمان للسكري، والذي أنشأته مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، مؤخرا رؤيته الاستراتيجية لمشروع الجينوم الوطني لدولة الكويت في مجلة Nature Reviews Genetics، المجلة العلمية المصنفة الأولى عالميًا في مجال علم الوراثة، وتتميز هذه الرؤية بمنهج مختلف عن المشاريع الجينومية التقليدية، حيث تدمج بين المعلومات الجينية (Genome) والعوامل البيئية والحياتية (Exposome)، مما يعزز من فرص فهم الأمراض المعقدة التي تتأثر بتداخل الجينات والبيئة، وعلى رأسها داء السكري من النوع الثاني.
ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في ظل ما تشهده الكويت من ارتفاع في معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة، لا سيما السمنة والسكري، إلى جانب ظروف بيئية قاسية تشمل درجات حرارة شديدة الارتفاع وتلوث هوائي من بين الأعلى عالميًا، ما يجعل من الكويت بيئة فريدة لدراسة تفاعل الجينات مع العوامل البيئية.
وجاءت هذه الرؤية كنتاج مباشر لجهود مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، عبر ما دعمته من ورش عمل ومؤتمرات ومبادرات تدريبية متخصصة، كان من أبرزها ورشة الطب الدقيق التي نُظّمت بالتعاون مع الأكاديميات الوطنية الأمريكية للعلوم والهندسة والطب (NASEM)، والتي هدفت إلى تعزيز الشراكات العلمية بين الكويت والولايات المتحدة.
كما أكدت الرؤية على أهمية التكامل الإقليمي، مشيرة إلى اتفاقيات التعاون التي تجمع معهد دسمان للسكري مع عدد من الجهات العلمية الشقيقة في دول مجلس التعاون الخليجي، في إطار سعي مشترك نحو تحقيق ريادة علمية خليجية في مجال الجينوم والطب الدقيق.
ومن جانبه أفاد د. فيصل حامد الرفاعي، مدير عام معهد دسمان للسكري بالتكليف أن لدينا في المنطقة الإمكانيات التي تؤهلنا للتقدم والريادة في مجال علم الجينوم والوقاية من الأمراض، وأن هذه الرؤية تمثل خطوة أولى نحو مشروع وطني نوعي، قائم على أسس علمية وأخلاقية متينة، يسهم في تعزيز الطب الوقائي وتحقيق نقلة نوعية في الصحة العامة بدولة الكويت والمنطقة.