مقال الكاتب: فاخر السلطان
ما كشفت عنه صحيفة “نيويورك تايمز” عن فشل خطة الولايات المتحدة وإسرائيل لتنصيب الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد في قيادة إيران بعد الحرب، قد يعني أن أهداف واشنطن وتل أبيب السياسية بشأن مستقبل إيران السياسي لم تتحقق. ووفقا لما نُقل عن الصحيفة، فإن الخطة كانت تقوم على إسقاط النظام القائم ثم الدفع بنجاد لقيادة مرحلة انتقالية.
من جانبها تقول “هآرتس” إن العلاقة بين جهاز الاستخبارات الإسرائيلي “الموساد” ونجاد بدأت قبل حوالي عام من هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، وأن المعلومات التي جمعها “الموساد” أظهرت أن آراء نجاد قد تغيرت بعد انتهاء ولايته الرئاسية في عام 2013، وأنه أصبح ناقدا بارزا للنظام الإيراني.
وبحسب التقارير، فإن أسباب فشل الخطة شملت التالي: عدم انهيار مؤسسات الدولة الإيرانية رغم الضربات العسكرية، عدم حدوث تغيير للنظام كما كان متوقعا، تراجع نجاد عن الانخراط في هذا السيناريو بعد إصابته في غارة خلال بداية الحرب، تشكيك بعض المسؤولين الأمريكيين أنفسهم في واقعية الخطة وإمكانية نجاحها.
ووفقا للتقارير، فإن “السبب الأساسي” لفشل الخطة تمثّل في عدم تحقق الشرط الأول لها، وهو سقوط النظام الإيراني أو دخوله في حالة فراغ سياسي. فقد افترضت الخطة أن الضربات العسكرية واغتيال كبار القادة سيدفعان النظام إلى الانهيار السريع، لكن ذلك لم يحدث. فقد بقيت مؤسسات الحكم، وخاصة الحرس الثوري والأجهزة الأمنية، قادرة على إدارة الدولة ومنع حدوث الفراغ في السلطة بعد الضربات.
كما أن فشل حدوث انتفاضة شعبية واسعة أثناء الحرب هو أحد أسباب عدم نجاح الخطة. فرغم وجود معارضة للنظام، فإن الحرب دفعت الكثير من الإيرانيين إلى الالتفاف حول النظام بدافع الشعور الوطني، حتى بين بعض المنتقدين له.
إضافة إلى ذلك، كانت هناك مبالغة في تقدير هشاشة النظام، حيث تشير بعض الدراسات إلى أن المخططين قدّروا أن النظام سيسقط خلال أيام، لكنهم أخطأوا في تقدير قوة شبكاته السياسية والأمنية. كما أن التقارير التي تحدثت عن خطة لتشجيع انتفاضة أو تحركات داخلية، قالت إن هذه الجهود لم تحقق أهدافها، وبالتالي لم تنشأ الظروف اللازمة لتغيير النظام.
إن أبرز المقومات التي كانت ستزيد من فرص نجاح الخطة الإسرائيلية الأمريكية، هو حصول انقسام داخل الحرس الثوري والمؤسسة الأمنية، بحيث تقبل أطراف نافذة بشخصية انتقالية مثل نجاد. كما أن قبول أو حياد جزء من المؤسسة الدينية يمكن أن يكون عاملا مؤثرا، لأن نظام الحكم في إيران لا يعتمد على القوة العسكرية وحدها. إلى جانب أن نجاد لا يحظى بتأييد شعبي كاف أو على الأقل لا يوجد تأييد شعبي واسع لشخصيته.

