فاخر السلطان:
حسب العديد من المحللين فإن مضيق هرمز هو أحد أكثر نقاط الضعف الاستراتيجية حساسية للولايات المتحدة. وبما أنه يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق العالمية، فإن أي تهديد للملاحة فيه يرفع أسعار الطاقة ويؤثر على الاقتصاد العالمي.
إن إغلاق المضيق لا يضر الولايات المتحدة وحدها، بل يضر أيضا الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وأوروبا ودول الخليج نفسها. والمفارقة أن إيران التي أغلقت المضيق أثناء الحرب الأخيرة ثم فتحته بعد اتفاق الهدنة مع الأمريكان ثم هددت بإغلاقه مجددا بسبب استمرار الحرب في لبنان، تتحمل تكلفة اقتصادية وسياسية كبيرة من الإغلاق.
لكن إيران في المقابل تعتقد أن المضيق هو ورقة ردع استراتيجية. أي أن الهدف من الإغلاق هو استخدام القدرة على تهديد الملاحة فيه لرفع كلفة أي مواجهة عسكرية ضدها، وراهنا ممارسة الضغط الدبلوماسي لصالحها في مفاوضات سويسرا.
قد تتراجع أهمية هرمز كأداة ضغط سياسي وعسكري إذا حدث تفاهم حقيقي بين واشنطن وطهران. والتهديد الصادر هذا الأسبوع من إيران بإغلاق المضيق، يشير إلى أن هذا التفاهم لا يزال بعيدا وأن الأزمة بين حزب الله وإسرائيل قادرة على عرقلته، أو لنقل باستطاعة طهران توظيف هذه الأزمة لصالحها. أما إذا انهار التفاهم وعادت المواجهة، فسيعود المضيق إلى واجهة الحسابات الاستراتيجية فورا، وهذا من شأنه أن يفسر نقطة الضعف الأمريكية من هذه المسألة.
إذن، المضيق نقطة حساسة ومكلفة لأمريكا وحلفائها وللاقتصاد العالمي كله. والرسالة الإيرانية تقول: إذا تعرضت إيران لخطر وجودي أو لهجوم واسع النطاق، فإن استقرار الملاحة في الخليج يصبح موضع شك.
يرى بعض المحللين أنه كلما تراجعت فعالية أدوات الردع الأخرى لدى إيران أو تعرضت لضغوط، ازدادت أهمية هرمز في الحسابات الاستراتيجية الإيرانية. لكن في المقابل، فإن الاعتماد على هذه الورقة وحدها ليس كافيا، لأن استخدامها الفعلي يحمل كلفة عالية جداً على إيران نفسها.
وبالنسبة للولايات المتحدة فإن العمل العسكري لفتح المضيق له سلبياته. إذن أن ذلك سيفتح على أمريكا أبواب صراعات أخرى كانت قد أُغلقت بعد توقف الحرب، كمهاجمة إيران لدول الخليج ولإسرائيل وكذلك القوات الأمريكية المستقرة في المنطقة. فبدلا من مواجهة ملف واحد هو المضيق، ستضطر أمريكا لمواجهة أكثر من ملف.
وقد عملت الولايات المتحدة منذ سنوات على تقليل قيمة هرمز كورقة ضغط إيرانية، لكنها لم تتمكن من إلغائها بالكامل. وتركزت الخطوات الأمريكية على إيجاد طرق بديلة لتصدير النفط، كخط الأنابيب السعودي من المنطقة الشرقية إلى موانئ البحر الأحمر، وخطوط التصدير الإماراتية إلى ميناء الفجيرة على بحر العرب، وزيادة طاقات التخزين خارج الخليج.
كذلك سعت الولايات المتحدة إلى حماية الملاحة في الخليج عسكريا، وكان الهدف من ذلك ليس القضاء على كل تهديد إيراني، بل جعل الملاحة “قابلة للإدارة” ومستمرة رغم التهديدات. كما حاولت بناء تحالفات بحرية دولية لحماية المضيق، لكنها فشلت في ذلك.

