مقال للكاتب: فاخر السلطان
لا تستطيع إيران أن تخوض حربا طويلة حتى لو كانت تصريحاتها تشير إلى عكس ذلك. ففي تبادل القصف الصاروخي الأخير مع إسرائيل، في ليل الأحد حتى ظهر الأثنين، توعدت طهران بخوض حرب ضد الدولة العبرية تمتد لأسبوع، كما أعلنت استعدادها للدخول في حرب واسعة وطويلة. لكنها بعد أقل من 24 ساعة من تبادل القصف، أعلنت انتهاء عملياتها. ما يعني أن التصريحات الإيرانية المتعلقة بالحرب الطويلة لا تعكس الواقع ولا صلة لها بحقيقة الظروف في إيران.
ورغم أن بعض التقارير تقول إن طهران ما زالت قادرة على الدخول في حرب ضد إسرائيل أو ضد الولايات المتحدة، لكن سؤال المحللين الأهم هو: هل تستطيع أن تخوض حربا واسعة وطويلة بنجاح؟ هنا تصبح الإجابة أكثر تعقيدا.
فقد تعرضت إيران في حرب ال12 يوما ضد إسرائيل (في يونيو 2025) لخسائر مهمة في بعض منظومات الدفاع الجوي، وفي مواقع عسكرية ونووية، كما قُتل عدد من قادتها العسكريين الرئيسيين والعلماء النوويين. وتعرضت منشآت نووية رئيسية لضربات أمريكية وإسرائيلية سببت أضرارا كبيرة.
رغم ذلك، استمرت الترسانة الصاروخية الكبيرة لإيران، واستمرت طهران في امتلاك آلاف الصواريخ الباليستية وصواريخ الكروز والطائرات المسيّرة. كما أثبتت خلال حرب يونيو أنها قادرة على إطلاق موجات كبيرة من الصواريخ نحو إسرائيل. لكن في الحرب الأخيرة ضد إسرائيل وأمريكا تراجعت الترسانة الصاروخية بشكل كبير، كما تراجعت ترسانة طائراتها المسيرة.
إن شبكة الأذرع الإقليميين التي بنتها طهران كانت قد تعرضت قبل حرب 2025 لضربة قوية، حيث قُتل حسن نصر الله وقياديين كبار من حزب الله وانهارت قوة حماس في غزة، إلا أن طهران استمرت بعد الحرب في امتلاك أدوات نفوذ في المنطقة مثل قوة حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن.
بعبارة أخرى، إن نقاط ضعف إيران، والتي قد تؤثر في قدرتها على خوض حرب طويلة وواسعة في الوقت الراهن، تكمن في التالي: في وجود ثغرات كبيرة في دفاعاتها الجوية. حيث استطاعت إسرائيل وأمريكا ضرب أهداف داخل إيران بصورة أوسع مما كان متوقعا.
من جانب آخر، فإن الحرب الطويلة تشكل عبئا اقتصاديا ضخما على إيران، خاصة في ظل الحصار الأمريكي الراهن على موانئها، وتوقف العمل في مضيق هرمز. فالأنباء تتحدث عن تراجع كبير في قدرة إيران على تصدير النفط ما يُعتبر العامل الرئيسي في هذا العبء. فشركة Vortexa قدرت صادرات النفط الخام والمكثفات الإيرانية بنحو 209 آلاف برميل يومياً في مايو 2026، فيما قدرت شركة Kpler صادراتها بنحو 260 ألف برميل يوميا. أما صادراتها في مارس الماضي فقد كانت 1.9 مليون برميل يوميا.
إن إيران لم تُهزم عسكريا إلى درجة العجز، لكنها خرجت من المواجهات الأخيرة أضعف مما كانت عليه قبلها، وخاصة في الدفاع الجوي والبنية النووية وبعض القدرات العسكرية الاستراتيجية والعجز الاقتصادي. أما الدخول في حرب جديدة شاملة وطويلة سواء مع أمريكا أو إسرائيل، فهو ممكن من حيث القدرة على القتال، لكنه سيكون أكثر كلفة وخطورة على إيران من أي وقت مضى.