مقال للكاتب: فاخر السلطان
لم تنهر المباحثات بين أمريكا وإيران، لكنها دخلت مرحلة حساسة ومعقدة. آخر التطورات تشير إلى وجود “تقدم جزئي” دون الوصول إلى اتفاق نهائي.
“سي إن إن” تحدثت عن “تفاؤل بحل قريب للخلافات” بشأن الصياغة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات، فيما قالت “وول ستريت جورنال” إن جهود التوصل إلى اتفاق “تباطأت”.
وبحسب تصريحات رسمية إيرانية، قالت طهران إن المفاوضات أحرزت تقدما في “عدة ملفات”، لكن لا يوجد اتفاق وشيك حتى الآن. وأشارت إلى أن تضارب المواقف داخل الإدارة الأمريكية يعقّد الوصول إلى تفاهم نهائي. وفي المقابل، تحدثت تقارير عن اقتراب الطرفين من تمديد وقف إطلاق النار، وربما التوصل إلى تفاهم لمدة 60 يوما لإعطاء المفاوضات وقتا أطول.
أهم ما يجري التفاوض حوله حاليا هو أمن مضيق هرمز، وتخفيف العقوبات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، ووقف التصعيد الإقليمي، وترتيبات تمنع العودة للحرب.
في المقابل، لا تزال هناك عقد كبيرة تمنع الاتفاق النهائي، أبرزها مدى تقييد البرنامج النووي الإيراني، ومستقبل الصواريخ الإيرانية، ودور الفصائل المسلحة الحليفة لإيران (الأذرع)، وضمانات تريدها طهران لمنع هجوم جديد بالمستقبل.
إسرائيل من ناحيتها تضغط بقوة ضد أي اتفاق تعتبره “تسوية مؤقتة” تسمح لإيران بالحفاظ على قدراتها الاستراتيجية، وهذا أحد أسباب التوتر داخل المفاوضات. هي ترى أن “الاتفاق المرحلي” يمنح طهران وقتا لإعادة ترتيب قوتها بدل إنهاء التهديد فعليا.
الاعتراض الإسرائيلي يتعلق بالخوف من استمرار البرنامج النووي الإيراني، حيث تريد تل أبيب تفكيكا واسعا أو دائما للبنية النووية الإيرانية، بينما تخشى أن تؤدي التسوية المؤقتة إلى تجميد جزئي أو تأجيل التخصيب دون إنهاء القدرات الإيرانية الأساسية. وتقول مصادر إسرائيلية إن أي اتفاق لا يعالج “جوهر المشروع النووي” يُعتبر اتفاقا سيئا.
كذلك تعتقد إسرائيل أن الخطر الإيراني لا يقتصر على التخصيب النووي، بل يشمل الصواريخ بعيدة المدى، والطائرات المسيّرة، والقدرات الدقيقة التي طورتها إيران. وتقول إن بعض الصيغ المطروحة لا تتعامل بجدية مع هذا الملف.
أما موضوع الفصائل المسلحة الحليفة لإيران (الأذرع) فإن إسرائيل ترى أن المشكلة الأساسية هي “شبكة النفوذ الإقليمي” لطهران في لبنان والعراق واليمن. وتخشى أن يؤدي وقف الحرب إلى بقاء هذه الشبكة دون تفكيك، مع منح إيران فرصة لإعادة تمويلها وتسليحها.
لذلك، صعّدت إسرائيل، بعد يوم من أنباء الاتفاق على إجراء مباحثات بين واشنطن وطهران، من الوتيرة العسكرية للملف اللبناني وأمر رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو “بسحق” حزب الله وتصعيد الحرب ضده والعمل بشكل أوسع في لبنان.
بعض التحليلات الإسرائيلية تقول إن الاتفاق المؤقت قد يجعل أي هجوم إسرائيلي لاحق ضد إيران أو حتى لبنان يبدو وكأنه تخريب لمسار دبلوماسي تدعمه واشنطن. أي اختلاف الأهداف بين واشنطن وتل أبيب.
الولايات المتحدة تبدو أقرب إلى “إدارة الصراع” ومنع الحرب الشاملة وحماية الاقتصاد والطاقة العالمية. بينما تميل إسرائيل إلى رؤية أكثر تشددًا تقوم على إضعاف إيران استراتيجيا أو تغيير قواعد القوة الإقليمية بالكامل. ولهذا تتحدث مراكز أبحاث غربية عن “تباعد متزايد” بين أهداف أمريكا وإسرائيل في نهاية الأزمة.
من جانب آخر يواجه نتنياهو ضغوطا داخلية من التيار الأمني واليميني الذي يعتبر أن الحرب لم تحقق أهدافها بالكامل، وأن أي هدنة طويلة قد تُظهر إيران وكأنها صمدت وخرجت بأقل الخسائر. أي أن إسرائيل لا تعارض فقط “وقف الحرب”، بل تعارض تحديدا أي اتفاق ترى أنه يجمّد الأزمة بدل حلها، ويمنح إيران وقتا، ويبقي البرنامج النووي والصاروخي وشبكة الأذرع، وخاصة حزب الله، قائمة ولو جزئيا.

