فاخر السلطان:
حتى الآن، لا توجد مؤشرات مؤكدة على أن حربا جديدة بين الولايات المتحدة وإيران ستندلع “خلال الساعات القادمة”، لكن التوتر بين البلدين مرتفع جدا، والمنطقة تمر بمرحلة شديدة الحساسية، كما تتحدث التقارير الأخيرة عن استعدادات عسكرية وتحذيرات متبادلة، مع وجود خوف حقيقي من انزلاق سريع.
حسب بعض المراقبين، هناك نقاط تجعل اندلاع مواجهة فورية غير مرجح. فواشنطن وطهران ما زالتا تؤكدان على أن باب التفاوض والتهدئة مفتوحا. كما تتحدث التقارير الغربية عن “استعدادات” و”خطط طوارئ” وليس قرارا نهائيا نحو الحرب. فأي حرب واسعة الآن قد تهدد أكثر الملاحة والنفط عالميا، وهذا من شأنه أن يضغط على جميع الأطراف لتجنب الانفجار الكامل.
على الرغم من ذلك، توجد عوامل خطيرة قد تشعل الوضع. منها استهداف مباشر للقوات الأمريكية ولناقلات النفط، أو هجوم خطير من قِبَل أذرع إيران، أو قيام أمريكا أو إسرائيل بتوجيه ضربات داخل إيران.
بعبارة أخرى، على الرغم من أن الوضع لا يزال خطيرا ومتقلبا واحتمال التصعيد العسكري لا يزال قائما، لكن لا توجد حتى اللحظة دلائل موثوقة على أن الحرب الشاملة ستبدأ خلال ساعات. ويمكن وصف الوضع بأنه “على حافة الهاوية”، فهناك تهديدات وتحركات عسكرية وضربات محدودة أو غير مباشرة، مع محاولة كل طرف تجنب الانفجار الكامل.
واعتبر محللون أن تصريحات صادرة من مسؤولي البلدين وعلى رأسهم الرئيس دونالد ترامب، تُعتبر إشارات قوية إلى أن المواجهة قد تتصاعد بسرعة، وربما تخرج عن السيطرة.
ترامب قال مؤخرا إن الرد الإيراني على المقترحات الأمريكية “غير مقبول إطلاقًا”، ولوّح باستئناف الضربات إذا لم تستجب طهران للشروط الأمريكية. وفي تصريحات أخرى هدد بـ”تدمير منشآت الطاقة والنفط الإيرانية” إذا استمرت إيران في تعطيل الملاحة في مضيق هرمز. كما نشر رسائل وصورا ذات طابع عسكري مع عبارة “الهدوء الذي يسبق العاصفة”، وهو ما اعتبره كثيرون إشارة تصعيدية مباشرة.
على الجانب الآخر صدرت تصريحات من الحرس الثوري الإيراني أعلن خلالها أن استئناف الحرب “مرجح” وأن إيران “مستعدة بالكامل لأي مغامرة جديدة”. كما تحدثت قيادات إيرانية عن “رد ساحق” على أي هجوم أمريكي جديد، مع التلميح لاستهداف القواعد والسفن الأمريكية في الخليج. وقال مراقبون إن هذا النوع من اللغة عادة يُستخدم عندما تكون القوات في حالة تأهب مرتفع.
من جهة أخرى، تحدثت تقارير عن “استعدادات مكثفة” في البنتاغون لاحتمال استئناف العمليات ضد إيران، مع إبقاء عشرات الآلاف من الجنود وحاملات الطائرات في المنطقة. وأكدت واشنطن أن قواتها “جاهزة ومتموضعة” للرد السريع إذا تعرضت مصالحها أو قواتها لهجمات.
وفيما يخص مضيق هرمز فهو لا يزال أخطر نقطة اشتعال حاليا، بعدما زادت إيران من تلويحاتها بالتشدد في مسألة القيود والرسوم على السفن، وهددت ضمنيا بمنع مرور بعض السفن المرتبطة بأمريكا. في المقابل، تحدثت واشنطن عن حماية الملاحة بالقوة.
يأتي ذلك فيما تبادل الطرفان ضربات عسكرية في هذا الشهر، بما في ذلك استهداف مواقع إيرانية وهجمات على سفن أمريكية بحسب الروايات المتبادلة. وهذا يعني أن الأرضية العسكرية للاشتباك ما زالت قائمة فعلا.
ولكن، من المهم الانتباه إلى نقطة أساسية، وهي أن الخطاب التصعيدي لا يعني بالضرورة أن قرار الحرب الشاملة قد اتُّخذ. فكثير من هذه التصريحات يُستخدم للضغط السياسي، والردع، وتحسين شروط التفاوض. غير أن كثافة التهديدات والتحركات العسكرية الحالية تجعل خطر الانزلاق إلى مواجهة كبيرة أعلى من المعتاد.
وخلال الـ24 ساعة الماضية برزت تطورات اعتبرها المراقبون إشارات خطيرة قد تدفع نحو إعادة اشتعال المواجهة، منها تهديدات الرئيس الأمريكي وتلميحاته لاحتمال استئناف الضربات. إضافة إلى رفض المقترحات الإيرانية الأخيرة بشكل علني، مع حديث عن “تحضيرات مكثفة” في البنتاغون لخيارات عسكرية جديدة.
وأشارت تقارير أمريكية الأحد إلى استمرار تمركز عشرات آلاف الجنود الأمريكيين، مع جاهزية حاملات الطائرات والقاذفات وقوات البحرية لأي تصعيد مفاجئ. كما أشارت تسريبات أخرى إلى إعداد خطط لـ”ضربات أشد إيلامًا” إذا فشلت التفاهمات الحالية. وتحدثت تقارير عن تنسيق أمريكي/ إسرائيلي لاحتمال تنفيذ جولة جديدة من الضربات إذا تعثرت التفاهمات مع طهران. هذا النوع من التسريبات رغم “رسالة الضغط” التي يحملها، لكنه يرفع مستوى التوتر العسكري فعليا

