حسب بعض المراقبين، فإن الهجمات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على إيران مهّدت الطريق لأكثر الفئات تشددا للوصول إلى السلطة في طهران.
فتعيين مجتبى خامنئي مرشدا للجمهورية الإسلامية، وهيمنة شبكة “حلقة حبيب بن مظاهر”، وهي حلقة من رجال الدين وقدامى المحاربين المتشددين ممن كانوا معاً في لواء عسكري أثناء الحرب العراقية الإيرانية، على المؤسسات العسكرية والأمنية في إيران، وجّه المسائل نحو مسار أكثر تطرفا.
وبينما كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تأملان في أن يؤدي إزاحة كبار المسؤولين الإيرانيين عن السلطة، وعلى رأسهم علي خامنئي، إلى تمهيد الطريق لتغيير النظام أو وصول قادة معتدلين، فقد امتلأ الفراغ السياسي الآن بمتطرفين.
ويُعدّ مجتبى خامنئي على رأس هذه التطورات. فهو شخصية ظلّت في الظل لسنوات، رغم الأدوار الأمنية الخفية التي كانت تلعبها، ثم رشحها مجلس الخبراء الآن لخلافة والده، في ظل التقارير التي تتحدث عن تعرضه لإصابات بليغة أثناء قصف مقر والده في اليوم الأول من الحرب في 28 فبراير الماضي.
بنى مجتبى قيادته على شبكة من الموالين تُعرف باسم “حلقة حبيب بن مظاهر”. وحبيب هو بالمناسبة صحابي وشيخ قبيلة بني أسد ومن أبرز أصحاب الإمام علي بن أبي طالب ونجليه الحسن والحسين.
وخلافا للتصوّرات الغربية، فإن مجتبى ليس شخصية معتدلة، بل هو حلقة الوصل الرئيسية بين الأجهزة الأمنية والعسكرية المتشددة في إيران. وتشير تقارير إلى تعيينات رئيسية جديدة تُنبئ بتصاعد العنف والتطرف في بنية السلطة.
من أفراد الحلقة، محمد باقر ذو القدر، الأمين العام الجديد للمجلس الأعلى للأمن القومي، وهو له تاريخ في أنشطة حرب العصابات والقتل قبل الثورة. متطرف لدرجة أن شخصية مثل قاسم سليماني استقالت في وقت ما احتجاجا على تطرفه.
كذلك أحمد وحيدي، القائد الجديد للحرس الثوري، المتهم بالتورط في تفجير مركز يهودي في الأرجنتين، وقد لعب دورا محوريا في قمع الاحتجاجات الداخلية.
من أكثر القضايا إثارة للتوجّس هو تسلل فكر “المهدوية الأخروية” إلى القيادة الجديدة. وهو رأي متأثر بتعاليم مرجع الدين المتشدد الراحل محمد تقي مصباح يزدي، حيث يعتقد يزدي أن “تدمير الأعداء، وخاصة إسرائيل، سيعجّل بعودة الإمام الشيعي الغائب (الإمام المهدي)”.
هذه التعاليم الدينية لم تعد مجرد خطاب، بل باتت تُشكّل السلوك الراهن للنظام في طهران.
يقول جابر رجبي، العضو السابق في الحرس الثوري وزميل مجتبى في الدراسة، إنه يرى نفسه الشخصية الموعودة لـ”السيد الخراساني”، الذي “سيقود قوى الحق ضد أعداء الإسلام عشية ظهور المهدي”.
في هذه الأثناء كثّف القادة الجدد في طهران الضغوط على المعارضين في الداخل من خلال الكثير من الاعتقالات وتنفيذ العديد من الإعدامات. كما مارسوا ضغوطا على المجتمع الدولي من خلال فرض سيطرتهم على مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20% من نفط العالم.
ويقول مراقبون: “إن الفصيل الأكثر تطرفا في الحرس الثوري الإسلامي هو الآن في السلطة”، مما يزيد من احتمالية استمرار التشدد لفترة طويلة.

