فاخر السلطان:
من المرجح أن ملف الأموال الإيرانية المجمدة هو أحد الأسباب الرئيسية لزيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير خارجية إيران عباس عراقجي إلى الدوحة. فقطر ترتبط منذ سنوات بهذا الملف، خصوصا بعد نقل جزء من الأرصدة الإيرانية المفرج عنها إلى حسابات خاضعة لرقابة في الدوحة ضمن ترتيبات أمريكية/ قطرية. ولذلك أصبحت الدوحة عمليا “مركزا ماليا وسياسيا” لأي تفاهم جديد بين واشنطن وطهران.
وتشير التقارير إلى أن إيران تضع الإفراج عن الأموال المجمدة ضمن أولويات التفاوض الحالية مع أمريكا، وقاليباف نفسه كان قد ربط سابقا بين بدء المفاوضات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة. كما أن الوسطاء، وبينهم قطر، يناقشون “اتفاقا مرحليا” يتضمن خطوات اقتصادية مقابل تثبيت التهدئة. ولهذا يرى كثير من المراقبين أن زيارة الدوحة قد تكون مرتبطة بعدة ملفات أبرزها ملف الأموال المجمدة وآلية الإفراج عنها.
أما الملفات الأخرى التي على علاقة بهذا الملف، فهي ملف الضمانات الأمريكية لاستخدام هذه الأموال، وتخفيف بعض القيود على التحويلات والنفط، وربط الإفراج المالي بالتزامات إيرانية أمنية أو نووية.
بعبارة أخرى، لم يعد ملف الأموال الإيرانية اقتصاديا فحسب، بل أصبح مرتبطا بتمويل الاقتصاد الإيراني المتضرر، وبتهدئة الداخل الإيراني، وبقدرة النظام على تمرير أي اتفاق داخليا أمام الحرس الثوري والتيار المحافظ.
ويبدو أن واشنطن لا تزال تتعامل بحذر شديد مع هذا الملف، إذ تربط أي انفراج مالي بتقدم ملموس في ملفات عدة منها الملف النووي وأمن الخليج وضبط التصعيد الإقليمي.
لذلك يمكن القول إن زيارة الدوحة على الأرجح لم تكن فقط بشأن “ترتيبات وقف الحرب”، بل أيضا بشأن “الثمن الاقتصادي” للتفاهم الأمريكي الإيراني، وفي مقدمة ذلك الأموال الإيرانية الموجودة أو المُدارة عبر قطر.
ترتبط قطر بملف الأموال لأنها أصبحت منذ سنوات “وسيطا ماليا ودبلوماسيا” مقبولا من الطرفين الأمريكي والإيراني. فبعد صفقة تبادل السجناء بين واشنطن وطهران عام 2023، والتي كان للدوحة دورا فيها، تم الإفراج عن نحو 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية العائدة لعائدات نفط وغاز كانت محتجزة في كوريا الجنوبية بسبب العقوبات الأمريكية. وبعد موافقة واشنطن نُقلت الأموال إلى حسابات مصرفية في الدوحة.
كان السبب في اختيار قطر تحديدا لأنها حليف رئيسي للولايات المتحدة وتحتفظ بعلاقات جيدة مع إيران. كما أن واشنطن تعتبر الدوحة قناة يمكن الوثوق بها لمراقبة حركة الأموال.
فقطر تمثّل اليوم مركزا للوساطة السياسية والترتيبات المالية، وأحيانا “صندوق الضمان” لأي تفاهم بين أمريكا وإيران.

