فاخر السلطان:
هل يحق لدولة الإمارات أن تفقد الثقة في النظام الإيراني؟ لعله تساؤل ساذج بعد موجة العدوان الإيراني. ورغم تأكيد أبوظبي أنها لا تريد العداء مع طهران، إلا أن الأخيرة تعمدت تحويل عدوانها، ليس فقط ضد الإمارات وإنما ضد دول الخليج، إلى ورقة ضغط ضد الحرب الأمريكية.
تقول طهران، بحسب تقارير، أن أبوظبي لعبت دورا فاعلا في الحرب منذ بدايتها. وخلصت إلى أن تصرفاتها تجاوزت مجرد استضافة منشآت عسكرية أمريكية، والتي كانت قد استُهدفت بالفعل من قبل القوات الإيرانية.
وفق بعض المحللين المتعاطفين مع الموقف الإيراني، تنتقد طهران مواقف أبوظبي المتعلقة بالحرب في الجوانب التالية: في التقارير عن استخدام القواعد الأمريكية على أراضيها لمهاجمة أهداف إيرانية. في كشفها لواشنطن تفاصيل حركة الأموال الإيرانية والذهب والعملات الرقمية التي تحتال على العقوبات الأمريكية. في التزوّد بمنظومات دفاع جوي إسرائيلية مع وجود مشغلين إسرائيليين. في المشاركة في عملية “مشروع الحرية” بهدف محاصرة الموانئ الإيرانية. في التقارير عن هجمات إماراتية على أهداف في إيران.
وفيما أكدت الإمارات أن الثقة مع إيران “لا يمكن استعادتها بالشعارات”، شدّدت على 3 مسائل لمواجهة السلوك الإيراني، معتبرة أنها بمثابة مواقف استراتيجية.
المسألة الأولى هي وقف التصعيد كشرط للحديث عن موضوع الثقة، حيث أكدت أن السلوك الإيراني يجعل بناء أي شراكة “موضوعا مستحيلا”. الثانية هي تأكيد قدرتها الكاملة والمطلقة على مواجهة العدوان لوحدها وردع أي اعتداء أو تهديد يمس سيادتها وأمنها، ما يعني الرد على أي استهداف عسكري. كذلك اعتبرت أن الموقف من مضيق هرمز لا يمكن التراجع عنه، ورفضت بشكل قاطع تكريس إيران سيطرتها غير القانونية عليه ما انعكس سلبا على اقتصادها.
بعبارة أخرى، ربطت أبوظبي مسألة “الثقة” بوقف التصعيد العسكري الإيراني، وباستعداها الدفاع عن نفسها، وبأن مسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز لا يمكن التراجع عنها.
إن قضية الجزر الثلاثة، أبوموسى وطنب الكبرى والصغرى، والقلق من سياسات إيران الإقليمية التوسعية، خاصة نفوذها في لبنان والعراق واليمن، إضافة إلى الهجمات الحوثية على الإمارات والسعودية أثناء حرب اليمن، هذه المسائل سبقت العدوان الإيراني الراهن في ترسيخ بعض من عدم الثقة الإماراتي.
ولابد هنا من التأكيد على أنه رغم التصعيد في هذه الوتيرة، إلا أن الإمارات، وبسبب الخوف على الاقتصاد والاستقرار، حيث تعتمد على التجارة العالمية، والاستثمارات الأجنبية، والسياحة، والاستقرار المالي، وبسبب التوتر العسكري المهدد لنموذجها الاقتصادي، ولأنها ترى أن السياسات الإيرانية التصعيدية تخلق بيئة غير مستقرة، رغم كل ذلك فهي ترفض القطيعة الكاملة مع طهران، ولم تكن في حالة عداء دائم معها.
لقد تحدثَت مراكز بحثية غربية عن سعي إماراتي للعب دور “الوسيط” في الحرب. أي أن الموقف الإماراتي لا يمثل عدم ثقة كاملة بإيران، كما لا ترغب أبوظبي في مواجهة مفتوحة مع طهران، لذلك هي تعتمد سياسة “التصعيد والاحتواء والتوازن والتهدئة الحذرة”…

