مقال للكاتب: فاخر السلطان
وفق “يورام إتينغر” المحلل والخبير في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية فإن المسؤولين الجمهوريين “محقون في قلقهم” بشأن الاتفاق الأمريكي الإيراني، رغم التوقعات بأن الاتفاق سيكون في صالحهم في الانتخابات الوسطية. يقول إتينغر إن الانتخابات إذا ما جرت اليوم فإن الديمقراطيين سيفوزون بدون أدنى تردّد، ويشدّد على أن ما يحتاجه الجمهوريون هو “انتصار واضح وحاسم” في إيران.
الجمهوريون المتشددون (أو الصقور) يرون أن الحرب والضغوط العسكرية أضعفت إيران بشكل كبير، ولذلك يخشون أن يمنح الاتفاق طهران فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة بناء قدراتها. لذلك، هم يعارضون أي تخفيف للعقوبات أو أي حوافز اقتصادية قبل التأكد من تفكيك القدرات النووية والعسكرية الإيرانية بصورة لا رجعة فيها.
يميل إلى موقف هؤلاء الصقور، إلى حد ما، جمهوريون لا يرفضون الاتفاق من حيث المبدأ، لكنهم يطالبون بضمانات واضحة بشأن آليات التفتيش النووي، وكيفية التحقق من التزام إيران، وما إذا كانت هناك أموال أو عقوبات سيتم رفعها، وهي طلبت إحاطات رسمية قبل إعلان تأييدها للاتفاق.
أما الجمهوريون المؤيدون لترامب فهم يميلون إلى منح الرئيس مساحة للمناورة، ويعتبرون أن الاتفاق الحالي يختلف عن اتفاق أوباما لعام 2015. وموقفهم هذا يعتمد على أن أي مكاسب اقتصادية لإيران ستكون مشروطة بالالتزام الكامل بالشروط الأمريكية المتعلقة بالبرنامج النووي والأمن الإقليمي.
المفارقة بين هذه المواقف أن الكثير من الجمهوريين بنوا مواقفهم السياسية طوال سنوات على رفض اتفاق أوباما، لذلك يخشون أن يبدو الاتفاق الجديد وكأنه عودة إلى سياسة تقديم تنازلات لإيران.
أضف إلى ذلك القلق على إسرائيل والتأكيد على مناصرة الموقف الإسرائيلي، الذي كان واضحا في معارضته للاتفاق. فبعض الجمهوريين يخشون أن يؤدي الاتفاق إلى توتر مع الحكومة الإسرائيلية أو أن يمنح إيران موارد مالية يمكن أن يستفيد منها حلفاؤها مستقبلا ضد إسرائيل.
أبرز التصريحات الجمهورية المعارضة للاتفاق جاءت على لسان السناتور “تد كروز”، والذي كان من أشد المنتقدين له. فقد قال إنه “قلق بشدة”، وحذّر من أن إنهاء الضغوط على طهران في هذه المرحلة قد يبدد المكاسب التي تحققت خلال المواجهة العسكرية. كما اعتبر أن على الإدارة ألا تتراجع قبل ضمان تفكيك القدرات التي تهدد المصالح الأمريكية والإسرائيلية.
من جانبه قال السناتور “ليندزي غراهام” إنه لم يرفض الاتفاق مباشرة، لكنه وضع شروطا صارمة وأبدى قلقا من آليات التحقق والتنفيذ. وأكد أن أي اتفاق يجب أن يضمن عدم استفادة إيران من الأموال أو تخفيف العقوبات قبل إثبات التزامها عمليا.
وامتنع رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ “روجر ويكر” عن تأييد الاتفاق وتحفّظ عليه. واعتُبر هذا التحفظ من شخصية جمهورية مؤثرة في ملفات الأمن القومي انعكاسا لوجود تردد حقيقي داخل الحزب.
إن ما يقلق الجمهوريين من الاتفاق، حسب العديد من المراقبين، هو هذه الأسئلة: هل ستُرفع العقوبات قبل التحقق الكامل من التزام إيران؟ وهل سيُسمح لإيران بالاحتفاظ بأي قدرة تخصيب؟ وهل ستتدفق أموال كبيرة إلى إيران أو إلى حلفائها الإقليميين؟ وهل أوقفت واشنطن الضغوط العسكرية في وقت كان فيه النظام في طهران في أضعف حالاته؟ هذه الأسئلة قد تزيد أو تنقص وتيرتها بعد أن تم الكشف عن النص الكامل للاتفاق.

