فاخر السلطان
أعتقد بأن وقف إطلاق النار في الحرب الأمريكية الإسرائيلية/الإيرانية، والذي سيستمر لأسبوعين، كان مُدبّرا بذكاء من قِبل دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، بل وتم فرضه على النظام الإيراني. البعض يعتقد بأن الهدنة ستمنح طهران فرصة لاستعادة بعض قوتها العسكرية، وهذا في تصوّري مستبعد جدا بسبب الفترة الزمنية القصيرة للهدنة. أما إذا ما سعى النظام إلى ذلك، فإن بإمكان الولايات المتحدة وإسرائيل فعل ذلك عشرة أضعاف، بل بعض المراقبين يتوقعون أن تصل حاملات طائرات إلى المنطقة في غضون أقل من أسبوعين بما يعزز القدرات العسكرية للجانب الأمريكي إذا ما انهارت الهدنة.
إن نقاط طهران العشرة التي ادعت انها عرضتها على ترامب، هي عنوان عريض لأحد خسائر النظام الإيراني الواضحة. تنص بعض النقاط على أنه يجب دفع تعويضات الحرب ورفع العقوبات، وأن تمتنع إسرائيل عن تهديد أذرعها وتكف عن ضربها، وأن تنسحب الولايات المتحدة عسكريا من المنطقة، وأن يستمر التخصيب، بالإضافة إلى جملة من الأمور الأخرى المستحيلة. هذه النقاط هي عنوان عريض آخر لخسائر إيران، لأنها مطالب غير مقبولة و”كارثية” للجانب الآخر حسب تعبير المستشار الأمريكي ستيف ويتكوف. لقد وافقت إسرائيل على الهدنة بسرعة ودون أدنى احتجاج، وتحدثت الأخبار عن تفاهم اسرائيلي أمريكي مستمر عليها، فهل هناك “فخ” يتم التحضير له؟ إن العامل الوحيد الذي استندت إليه طهران في الحرب، ولا يزال متاح حتى لو تجددت المواجهات، هو الصواريخ والطائرات المسيّرة والتي تم استخدامها إلى أقصى حد. بينما الخسائر الواضحة لطهران تكمن في: تراجع الاقتصاد إلى حد الإنهيار، تراجع القبول الشعبي للنظام، تدمير الكثير من البنية التحتية، لا أموال لبنائها، لا جيران يمكن أن يتعاطفوا معها ويضغطوا لأجلها، بل الجيران بدأوا المطالبة بالخسائر جراء العداون الإيراني عليهم. بعبارة أخرى، أصبح النظام في طهران لا يملك مقومات مفردة “نظام”.

