فاخر السلطان:
حسب المراقبين، هناك اختلافات بين الاتفاق الأمريكي الإيراني المزمع توقيعه الجمعة في سويسرا والذي يُسمى مجازا بالاتفاق “الترامبي” نسبة إلى الرئيس دونالد ترامب، وبين الاتفاق الأمريكي الإيراني الذي تم توقيعه في 2015 والمسمى أيضا مجازا بالاتفاق “الأوبامي” نسبة إلى الرئيس باراك أوباما، والذي انسحب منه ترامب لاحقا. لكن المراقبين يتحدثون أيضا عن تشابهات كثيرة بين الاثنين.
فالاتفاق “الأوبامي” كان نوويا بامتياز، وجرى التوقيع عليه بين إيران من طرف وبين الولايات المتحدة إضافة إلى روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا من طرف آخر. وجرى خلاله خفض عدد أجهزة الطرد المركزي، وتحديد التخصيب عند 3.67%، وتقليص مخزون اليورانيوم المخصب إلى 300 كلغم، ورقابة واسعة من الوكالة الدولية للطاقة، ورفع جزء كبير من العقوبات الاقتصادية. لكن الاتفاق لم يتناول برنامج إيران للصواريخ الباليستية، ونفوذ إيران الإقليمي (أو حلفائها في المنطقة).
أمّا الاتفاق “الترامبي”، والذي لم يتم نشر نصه حتى الآن، فلا وجود لأي تفاصيل بشأنه. لكن التصريحات الأمريكية حوله تشير إلى أن ترامب تبنّى اتفاقا أوسع من اتفاق أوباما.
وتشمل أهداف الاتفاق الحالي المعلنة، منع إيران من امتلاك سلاح نووي بصورة دائمة، والتفاوض حول مخزون اليورانيوم المخصب الحالي، وربط الملف النووي بقضايا أمنية وإقليمية أوسع، وترتيبات تتعلق بالملاحة في مضيق هرمز، وتهدئة الصراعات الإقليمية.
منتقدو ترامب يقولون إن كثيرا من العناصر التي يجري الحديث عنها (كالتفتيش، والتخصيب، والعقوبات مقابل القيود النووية) تشبه إلى حد كبير جوهر اتفاق أوباما، حتى لو كان الخطاب السياسي حول الاثنين مختلفا.
أما مؤيدو ترامب فيقولون إن الفرق الأساسي هو أن الاتفاق الجديد يسعى إلى فرض قيود أطول أو دائمة، ويهدف لمعالجة الصواريخ والنفوذ الإقليمي، والاستفادة السياسية من ضعف الموقف الإيراني بعد الحرب الأخيرة المدمرة للكثير من إمكانيات إيران.
بعبارة أخرى، اتفاق ترامب يُطرح باعتباره أوسع من اتفاق أوباما. فالثاني ركز على تقييد البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات، فيما الأول يتوقع أن يكون هدفه تقييد البرنامج النووي وربط ذلك بقضايا الصواريخ والنفوذ الإقليمي والأمن البحري على الرغم من أن بعض آلياته النووية تشبه إلى حد كبير آليات اتفاق 2015.
لذا السؤال الأهم حسب الكثير من المراقبين، وخاصة ما يتعلق بأمن دول الخليج، يرتبط بموضوع الصواريخ والنفوذ الإقليمي، فهل يتناول الاتفاق هذين الملفين؟…

