فاخر السلطان:
رغم ترحيب دول الخليج بالاتفاق الأمريكي الإيراني، المزمع التوقيع عليه الجمعة في جنيف، إلا أنها يجب أن تنظر إلى الاتفاق من عين “استراتيجية” بحيث تكون مصالحها الأمنية الحيوية على رأس اهتماماتها، وذلك لكي تمتنع إيران عن مهاجمتها مجددا حيث تم استهداف بنيتها التحتية خلال الحرب الأخيرة، كذلك أن تمتنع طهران عن التدخل في شؤون دول الخليج من خلال زرع خلايا سرية فيها تتكون من مواطني دول الخليج تعمل لصالحها.
لقد كانت دول الخليج الطرف الأكثر تضررا في الحرب، رغم سعيها لتفادي الانخراط فيها. فقد تحمّلت هذه الدول كلفة مباشرة للهجمات الإيرانية، سواء عبر الطائرات المسيّرة أو الصواريخ.
كما أن تداعيات إغلاق مضيق هرمز، شكّل تهديدا وجوديا لنموذج الخليج الاقتصادي، القائم على الاستقرار وجذب الاستثمارات، حيث تعرّض لهزة عميقة، ما يجعلها الخاسر الأبرز من الحرب.
ونقلت رويترز عن مصدر خليجي رفيع تأكيده أن خفض التصعيد “أمر إيجابي، لكن الوضع أسوأ على نحو لا لبس فيه مما كان عليه قبل الحرب”.
ووفق تقارير إخبارية، كانت دول الخليج قد عبّرت عن تحفظاتها ازاء اتفاق عام 2015 بين واشنطن وطهران والذي انسحب منه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاحقا، خاصة لعدم إشراكها في المفاوضات وتجاهل البرنامج الصاروخي الإيراني ودور الوكلاء الإقليميين. واليوم، ترى هذه الدول أن الاتفاق الجديد يعيد إنتاج نفس الإشكالات.
وحسب المحللين، تُعتبر النقاط التالية مقلقة أو خطرة على دول الخليج في الاتفاق الأمريكي الإيراني الراهن، على الرغم من أن الأمر يعتمد على تفاصيل الاتفاق النهائية التي لم تُنشر بالكامل حتى الآن. ويحصر المحللون أبرز المخاوف الخليجية في التالي:
1. بقاء القدرات العسكرية الإيرانية. فالتقارير تشير إلى أن الاتفاق يركز أساسا على وقف الحرب وفتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات، بينما لا يبدو أنه حسم بصورة نهائية ملفات الصواريخ الباليستية أو النفوذ الإقليمي الإيراني. وإذا بقيت هذه الملفات خارج التسوية، فقد ترى بعض دول الخليج أن التهديد العسكري الإيراني ما زال قائما.
2. شعور بعض الدول الخليج بتراجع المظلة الأمريكية. فأحد الاستنتاجات التي خرجت بها عواصم خليجية من الحرب الأخيرة هو أن الولايات المتحدة لم تعد مستعدة أو قادرة على خوض مواجهة مفتوحة طويلة لإضعاف إيران، ما دفع بعض الدول إلى إعادة تقييم اعتمادها التقليدي على الحماية الأمريكية.
3. احتمال عودة إيران اقتصاديا. فإذا أدى الاتفاق إلى تخفيف العقوبات وزيادة صادرات النفط الإيرانية، فقد تستعيد طهران جزءا كبيرا من مواردها المالية. ويخشى بعض المراقبين في الخليج أن يُترجم ذلك إلى زيادة الإنفاق على النفوذ الإقليمي أو إعادة بناء القدرات العسكرية، على الرغم من أن بعض هذه الأموال قد تُوجَّه أيضا لإعادة الإعمار الداخلي.
4. غموض الترتيبات الأمنية في الخليج. فالتقارير تشير إلى أن هناك نقاشات لاحقة حول الأمن الإقليمي وحرية الملاحة في مضيق هرمز. وإذا جرى التوصل إلى ترتيبات لا تشارك فيها دول الخليج، فقد تنشأ مخاوف من أن تُتخذ قرارات تمس أمن المنطقة من دون تمثيل خليجي مباشر.

