فاخر السلطان:
على الرغم من أن إسرائيل تعلن باستمرار أنها لا تخشى، من حيث المبدأ، أي اتفاق أمريكي إيراني، إلا أن اتفاق الهدنة المتوقع أن يتم التوقيع عليه خلال ساعات أو أيام، أثار موجة من القلق لدى الإسرائيليين.
فبدءا من اعتباره “اتفاقا سيئا”، لأنه يمنح طهران فرصة لإعادة ترميم قوتها السياسية والعسكرية، مرورا بأن الاتفاق قد يضعف قدرة إسرائيل على فرض شروطها الأمنية، وانتهاء بمخاوف أمريكية متمثلة في صعوبة فرض ملف تخفيف أو تسليم مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، إلا أن الاتفاق قد يعرّض إسرائيل للحظة إستراتيجية خطيرة قد تنتهي بعدم معالجة جوهر المشروع النووي الإيراني ولا برنامج الصواريخ الباليستية.
البعض، كالرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، عاموس يادلين، وصف الاتفاق بأنه “خطوة دبلوماسية مقلقة”. أما الكاتب والمعلق السياسي في صحيفة “يديعوت أحرونوت” بن درور يمني، المعروف بدفاعه عن الخطاب الأمني اليميني، فقال إن إيران ستكون المستفيد الوحيد من الاتفاق، لأن الأموال التي ستتدفق عليها “ستُوجَّه إلى الهوس العنصري بتدمير إسرائيل”. فيما رأى المعلق العسكري في صحيفة “معاريف” آفي أشكينازي أن الولايات المتحدة لا تفهم “العقلية الإيرانية”.
ويمكن تلخيص المخاوف الإسرائيلية من الاتفاق في خمس نقاط رئيسية:
1. بقاء القدرات النووية الإيرانية. فإسرائيل ترى أن أي اتفاق لا يؤدي إلى تفكيك كامل للبنية النووية الإيرانية قد يسمح لطهران بإعادة بناء برنامجها النووي لاحقا.
2. تدفق الأموال إلى إيران. تخشى إسرائيل، إذا رُفعت العقوبات أو أُفرج عن الأصول الإيرانية المجمدة، أن تحصل إيران على موارد مالية كبيرة تساعدها على إعادة بناء قدراتها العسكرية والاقتصادية بعد الحرب.
3. ملف الصواريخ الباليستية. تعتبر إسرائيل أن الخطر الإيراني لا يقتصر على الملف النووي، بل يشمل أيضا الصواريخ الباليستية بعيدة المدى. لذلك تخشى اتفاقا يركز على النووي ويترك برنامج الصواريخ دون معالجة حقيقية.
4. نفوذ إيران الإقليمي. تقول الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة إن المشكلة ليست فقط في السلاح النووي، بل أيضا في دعم إيران لحلفائها الإقليميين. لذلك ترى أن أي اتفاق لا يقيّد هذا النفوذ سيُبقي التهديد قائما من وجهة نظرها.
5. تقييد حرية العمل العسكري الإسرائيلي. بمعنى أن بعض صيغ الاتفاقات المطروحة قد تتضمن ترتيبات إقليمية أو تفاهمات لخفض التصعيد، الأمر الذي قد يفرض ضغوطا أمريكية على إسرائيل للحد من عملياتها العسكرية ضد إيران أو حلفائها.
لكن إسرائيل لا تعارض أي اتفاق. فالموقف الإسرائيلي الرسمي المعلن هو أنها تؤيد اتفاقا يحقق ثلاثة شروط أساسية: منع إيران نهائيا من امتلاك سلاح نووي. إزالة أو تقييد مخزون اليورانيوم عالي التخصيب. معالجة الصواريخ الباليستية وشبكات النفوذ الإقليمية. وحول لبنان، يبدو إسرائيل متجهة لقبول الإنسحاب من هناك، مع ورود أنباء تتحدث عن موافقة إيرانية على شرط أمريكي في الاتفاق يتعلق بسلاح حزب الله.

