سجلت أسعار النفط الخام الآجلة في نهاية تداولات الأسبوع الماضي أعلى مستوياتها منذ يوليو 2022 مدفوعة بتنامي المخاوف من استمرار الأزمة الجيوسياسية في الشرق الأوسط فترة زمنية أطول مما قد يؤدي إلى إلحاق أضرار جسيمة بالبينة التحتية النفطية وانقطاع إمدادات الطاقة العالمية نتيجة إغلاق مضيق هرمز.
وأنهت العقود الآجلة لخام برنت جلسة يوم أمس الأول الجمعة عند مستوى 14ر103 دولار للبرميل بينما أغلقت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي عند مستوى 71ر98 دولار.
في السياق أكد الخبير في مجال الطاقة جمال الغربللي لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم الأحد أن مضيق هرمز يعتبر أهم ممر للطاقة في العالم إذ يمر عبره نحو 20 مليون برميل من النفط يوميا أي ما يعادل نحو 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.
وقال الغربللي إن دول مجلس التعاون الخليجي تعتمد كثيرا على هذا الممر الحيوي لتصدير إنتاجها النفطي إلى الأسواق العالمية مؤكدا أن أي تعطل في حركة الملاحة عبر هرمز يؤدي إلى صدمة فورية في الأسواق العالمية.
وأفاد بأنه مع إغلاق مضيق هرمز أو تعطله جزئيا انخفض تدفق النفط من خلاله من 20 مليون برميل يوميا إلى أقل من مليون برميل لافتا إلى أن فقدان مثل تلك الكمية يوميا يمثل «أكبر صدمة إمدادات» منذ أزمة النفط في سبعينيات القرن الماضي.
وأضاف أن إغلاق هرمز تسبب كذلك في اضطراب سلاسل الإمداد والشحن البحري حيث توقفت حركة السفن بشكل شبه كامل فضلا عن الارتفاع الكبير في تكاليف التأمين البحري والنقل.
وبين أن بعض الدول لجأت إلى اتخاذ إجراءات للحد من الارتفاع الحاد في الأسعار من بينها السحب من الاحتياطي الاستراتيجي لديها وزيادة الإنتاج من دول خارج منطقة الخليج كالولايات المتحدة الأمريكية والبرازيل والنرويج إضافة إلى استخدام خطوط أنابيب بديلة من بينها خط (شرق – غرب) بالسعودية الذي ينتهي في مدينة ينبع.
وقال الغربللي إن إيران تصدر جزء كبيرا من نفطها عبر مضيق هرمز موضحا أن إغلاقها للمضيق سيؤدي إلى توقف إيراداتها النفطية الرئيسية مما يزيد من الضغوط الاقتصادية عليها ويضعها أمام تحديات صعبة داخليا وخارجيا.
وأكد أن استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط غالبا ما يكون مؤقتا لأهداف سياسية وليس لإغلاق دائم نظرا للأهمية الاستراتيجية الكبيرة للممر المائي بالنسبة للاقتصاد العالمي ما يجعل أي إغلاق كامل للمضيق أمرا صعبا من الناحية العملية.
وذكر أن إغلاق مضيق هرمز يمثل حاليا أحد أكبر التهديدات لسوق النفط العالمي مستبعدا استمرار الإغلاق الكامل فترة زمنية طويلة.
وأشار إلى أن الأسواق ستظل عرضة لتقلبات حادة إلى حين انحسار التوترات العسكرية في المنطقة متوقعا أن يتراوح سعر النفط بين 90 و130 دولارا للبرميل في ظل التوترات الجيوسياسية القائمة.

